السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

ج - الرمز:

الدلالة المعجمية للرَّمز تعني الإشارة بالعينين والحاجبين والشفتين والفم، والإيماء بأية وسيلة أخرى قادرة على الإفهام والإبانة عن المراد(1).

أمَّا الدلالة الفنية للرَّمز فتعني الانتقال من لغة التوضيح والتصريح إلى لغة الإيحاء والتلميح، وقد عُرِّف الرمز الفنِّي بأنَّه: "تركيب لفظيٌّ أساسه الإيحاء - عن طريق المشابهة - بما لا يمكن تحديده، بحيث تتخطَّى عناصره اللفظية كلَّ حدود التقرير، موحِّدة بين أمشاج الشعور والفكر"(2).

وما يلجئ الفنَّان إلى هذه الطريقة هو شعوره بضيق اللغة عن استيعاب مشاعره المتدفِّقة، وعجزها عن تصوير حقائق الأشياء، فيحاول إيجاد "لغة في اللغة"(3) وقد تجبره ذلك ظروف اجتماعية ضاغطة، تمنعه من الكشف عن أفكاره ومشاعره بوضوح وصراحة، أو يكون هناك وضع سياسي لا يسمح للأفكار والمشاعر أن تنال منه فتزعزع مكانته وتنال من هيبته، "فيضطر الفنَّان إلى التلميح والتعريض والإيحاء، حتى لا يعرِّض مواقفه للمقاومة والصدام، وآراءه للإجهاض والوأد"(4).

وقد يكون الدافع في اللجوء إلى الرمز هو إضفاء مسحة من المتعة والجمالية على النص الأدبي. من هذه المتعة نقل المتلقِّي بعيدًا عن الأثر الأدبي ونصِّه المباشر. فالرمز "يتيح لنا أن نتأمَّل شيئًا آخر وراء النص، فالرمز هو قبل كلِّ شيء معنى خفيٌّ وإيحاء"(5). هذه المتعة تتمثَّل في هذا التأثير السحري الذي يشعر به المتلقِّي وهو يتأمَّل الرمز في الأثر الأدبي، فيأسره بقوَّة إيحائه وشدَّة خفائه. وهنا تكمن فنية الرمز.

(1) ينظر لسان العرب، مج1، ص: 1223 (مادة رمز).

(2) ينظر الدكتور محمد فتوح أحمد، الرمز والرمزية في الشعر المعاصر، ط: 3، دار المعارف مصر، سنة 1984م، ص: 41.

(3) م. س، ص: 120.

(4) أثر القرآن في الشعر الجزائري الحديث، ج2، ص: 269.

(5) الدكتور مصطفى السعدني، البنيات الأسلوبية في لغة الشعر العربي الحديث، نشر منشأة المعارف بالإسكندرية، مصر، سنة 1987م، ص: 71.

٣٦٤ / ٤٩٤