السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٦٦

وكناية … كلُّ ذلك يعدُّ - أصلاً- مادة للرَّمز(1). كما أنَّه يكمن في القصص الأسطوري والخرافات والحكايات والنكات، وكلُّ المأثورات الشعبية(2). ويدخل ضمن الرمز النَّوادر والملح والطرف التي لا يُصرَّح فيها بالفكرة المقصودة. وكذا التصوير الذي هو نفسه رمز، بل كما قيل "ليس الرمز إلاَّ وجهًا مقنَّعًا من وجوه التعبير بالصورة"(3). "وإنَّ أهمَّ مقوِّمات التهكم الرمز"(4).

بناءً على ذلك فإنّ الإشارات إلى الرمز في الأدب الجزائري الساخر قد تمَّت في الآثار الأدبية التي عرضناها في ثنايا هذا البحث بطريقة مباشرة وغير مباشرة؛ بوصف الرمز مقوّمًا أساسيًّا للسخرية.

ونشير أيضًا إلى أنَّ الأدباء تعمّدوا استعمال طرق رامزة مختلفة مثل: طريقة الرؤى والأحلام كما كتب أبو اليقظان "في المنام"(5)، ومحمد السعيد الزاهري "إنِّي أرى في المنام"(6). وطريقة التعريض(7) وطريقة الحوار كما نجد ذلك في كثير من كتابات محمد البشير الإبراهيمي، ومقالات أحمد رضا حوحو، التي كان يوقِّعها بِـ "حمار الحكيم"، و"جلسة المخذولين"(8) و"حديث المفلسين"(9) و"هذيان المنافقين"(10)، وغير ذلك من الطرق الكثيرة. بناءً على ذلك فإنَّنا سنختصر الحديث عن الرمز في هذا المبحث.

(1) م. س، ص: 148.

(2) الشعر العربي المعاصر … ص: 138. يذكر عز الدين إسماعيل أنَّ هذا رأي فرويد في كتابه تفسير الأحلام.

(3) م. س، ص: 195.

(4) ينظر الفكاهة في أدب الجاحظ، ص: 84.

(5) ينظر جريدة البستان، ع:4 (23/ 05/1933م).

(6) ينظر مجلَّة الرسالة، ع: 145 سنة 1936م.

(7) ينظر فصل أساليب السخرية في هذه الرسالة.

(8) ينظر "إيَّاس"، جريدة وادي ميزاب، الأعداد: 61، 62، 64، 72، 79، 81.

(9) ينظر "رقيب"، جريدة الأمَّة، الأعداد: 165، 169، 170. وجريدة الفرقان، الأعداد: 1، 2، 3.

(10) ينظر جريدة "الروح"، الأعداد: 10 - 11، 15، 18، 19، 20.

٣٦٦ / ٤٩٤