السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩(النقطة) وقال: "وقف الغرب بالباب فلم تتحرَّكوا، ثمَّ أنشب الظفر والنَّاب فلم تستدركوا، ثمَّ دسَّ أنفه في التراب، فوجد رائحة الزيت ثم طلب الوقوف بالأعتاب، فوطَّأتم له أكناف البيت" …(1).
هذه (النقطة) الفارق بين العزَّة والهوان، هي التي جعلت العرب، الذين تنقصهم هذه (النقطة) يتخاذلون. وقد صوَّر الكاتب هذا التخاذل في هذا التدرُّج الساخر، لم تتحرَّكوا ولم تستدركوا، بل في النهاية وطَّأتم للغرب أكناف البيت.
كلُّ هذه الظلال النفسية والامتدادت الشعورية أوْحَت بها هذه (النقطة)، التي رسمت لنا صورة للحالة النفسية المتوتِّرة الحزينة للكاتب. والمقابلة بين لفظتي (السر والشر) زادت في الكشف عن حالة الكاتب إذ أنَّ بيت القصيد يمكن في هذه النقط.
وتظلُّ (النقطة) منكِّدَة حياة الكاتب، فيتحرَّك شجنه ويتجدَّد حزنه، حين يتأمَّل في معاملة المستعمر للمرأة الجزائرية المسلمة التي يريد لها الانحلال والتفسُّخ: "المرأة الجزائرية تنتحب والحكومة الجزائرية تريد لها أن تنتخب … والفرق بسيط ما دام الفارق نقطة … وقاتل الله هذه الخاء، فما أعسرها في المخرج، وما أسعد من لا ينطق بالخاء" …(2).
الملاحظات المذكورة المسجَّلة في النص السابق تنطبق على هذا النص؛ من حيث دلالة (النقطة) على نفسية الكاتب المأزومة، ومن حيث المعاني التي تدلُّ عليها (الخاء) وهي ترمز إلى فرنسا. السخرية الحزينة تكمن في تهويل مصيبة المرأة الجزائرية التي تنتخب من وضعيَّتها المزرية، وتشكو حرمانها من أبسط حقوقها، وتنتخب لتسعد هؤلاء الذين حرموها ذلك.
ويبدو التهكم في هذه المقابلة بين عسر مخرج (الخاء)، وهو كناية عن عدم الرضى بأية علاقة مع فرنسا، وسعادة من لا ينطق بـ (الخاء)، وفي ذلك إشارة إلى هناء وراحة من ليست له علاقة بفرنسا.