السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤وانطوَوْا تحت هيكل الدين ظلمًا … فَغدا الدين عنهم في ابتعاد
خدعوا الناس بالعمائم كبرى … وبنوا في الرؤوس ذات العماد
ولكم تحتها عقارب شرٍّ … وأفاعي فتنة وعناد(1)
"فإرم عاد" التي كانت ظالمة طاغية كان مسكنها بالأحقاف وكان قومها "بدوًا ذوي خيام، تقوم على عماد، وقد وصفوا في القرآن بالقوَّة والبطش، فقد كانت قبيلة عاد هي أقوى قبيلة في وقتها وأميزها"(2). استلهم الشاعر هذه الإشارة القرآنية ليرمز بها إلى ظلم أولئك الناس للدِّين، وليشير إلى ضلالهم. وكانت تلك العمد التي وضعوها على رؤوسهم (العمائم) - عنوانًا على الأبَّهة والعظمة- محلَّ سخرية وتهكم واحتقار الشاعر، لأنَّها ترمز إلى ما يحمله الناس من فكرة سيِّئة عن "عاد ارم" التي أهلكها الله؛ بسبب ظلمها وطغيانها.
أمَّا محمد العيد فيستغلُّ بيت "جرير" في هجاء الفرزدق، الذي غدا مثلا للتَّهديد الفارغ، وعنوانًا على الجبن وذلَّة النفس وضعفها …
زَعَمَ الفَرَزْدَقُ أَن سيَقتُلُ مَرْبعًا أَبشِر بِطُولِ سَلاَمَةٍ يَا مَرْبعُ(3)
استلهمه الشاعر ليسخر ممَّا يهدِّد الجزائر سواء ما تسبَّب فيه البشر أم الخطوب وغيرها، وليبعث الأمل في نفوس الجزائريِّين في الوقت نفسه:
يهدِّدنا ريب الزمان بخطبه … ولم نك من ريب الزمان لنُفجعَا
وبشِّر أخًا يخشى الوعيد بما به … عَلمْنا جريرًا قبلُ بشَّر مربعا(4)
(1) مفدي زكريَّاء شاعر النضال والثورة، ص: 183، 184. القصيدة تحت عنوان "مصرع الفضيلة"، نشرت في جريدة "وادي ميزاب"،ع:62 (23/ 02/1927م).
(2) في ظلال القرآن مج6،ج30، ص: 3903.
(3) شرح ديوان جرير، ص: 424.
(4) ديوان محمد العيد، ص: 188.