السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

بن ثابت "جسم البغال وأحلام العصافير". وفي محاكاة هذا الصنف من الناس الطيرَ في الأجنحة – في هذا السياق- إشارة إلى عدم الاستقرار في مكان واحد، تمامًا مثلما تتحرَّك الطيور من مكان إلى مكان، لا تستقرُّ إلاَّ حيث تجد فائدتها وغذاءها، وهو ما يصنعه هؤلاء الناس. وفي إيراد عبارة (وفي المخالب التي هي لها أسلحة) إشارة ورمز إلى لجوء هؤلاء الناس إلى ظلم بني جنسهم بعد أن مرقوا منهم.

ألا يمكن لهذه اللوحة أن تذكِّرنا بقول الشاعر: "أسدٌ عليَّ وفي الحروب نعامة" إلى غير ذلك من الدلالات التي يمكن أن توحي بها هذه الرموز المستقاة من عالم النَّعامة.

أمَّا "أبو اليقظان" فيلجأ إلى عالم الجراد(1)؛ ليمرِّر من خلاله أفكاره وانتقاداته لبعض الناس وتصرُّفاتهم. نشير إلى بعض الفقرات من مقاله في الموضوع: "يقلقني أن يتسرَّب الجراد حتى للحدائق والبساتين والمساجد ودكاكين الحلاقة، فيأتي على الأخضر والأكحل والأحمر والأصفر، ولا يترك إلاَّ أرضًا جرداء وذقونا قاحلة … ! يقلقني من هذا الجراد عناده وإصراره وثباته وسيره دائمًا وأبدا إلى الأمام، وانقياده إلى زعمائه ورؤسائه أنَّى ساروا، وأينما توجَّهوا، ولا يثنيهم عن عزمهم لا حرقٌ ولا خنقٌ ولا تبديدٌ، ولا تشريد، ولا ولا، ولا أرى هذه الصفات في أبناء آدم، اللهم إلاَّ في الخسائس والتوافه، وما فيه نزهة إبليس" …(2).

ويقول: "ينغِّصني من الجراد الخبيث أن يثبت في مواقفه، ويصاول على حياته، ولم يزحزحه عن مبدئه كلُّ ما يلاقيه من التعذيب والتنكيل، ولا يقتدي به في الثبات والصب روالجلد كثير من بني الإنسان الجبناء في مواقفهم الحاسمة، التي هي حدٌّ فاصل بين الموت والحياة"(3).

(1) لحظت أن أبا اليقظان أكثر من الحديث عن الجراد والرمز بواسطته إلى مجموعة من الأفكار، خاصَّة في جريدته "البستان" هذا الاستعمال في حاجة إلى تأمُّل.

(2) "مغفَّل"، "مقلقاتي"، جريدة البستنان، ع: 6 (6/ 6/1933م) النص لأبي اليقظان.

(3) "مغفَّل"، "منغِّصاتي"، جريدة البستان، ع:7 (13/ 06/1933م) النص لأبي اليقظان.

٣٧٨ / ٤٩٤