السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٨المشاركة في الحياة العامة. وهو ما يضمن لها الحضور في كلِّ عصر، وفي كلِّ أدب، ويجعلها من مستلزماته، ونحن نتساءل عن مدى حضورها وتوفُّرها في الأدب الجزائري الحديث؟ وعن مدى قيامها بوظيفتها لتحقيق الأهداف المنوطة بها؟ قبل الإجابة عن ذلك نمهّد له بلمحة عن السخرية في الأدب العربي.
ج ـ السخرية في الأدب العربي:
قبل التعرُّض للسخرية في الأدب الجزائري الحديث، والوقوف على الخصائص المميِّزة له، رغبنا في تقديم لمحة تاريخية عن الأدب العربي الساخر، من العصر الجاهلي إلى العصر الحديث، لنتمكَّن من تبيان مكانة الأدب الجزائري الساخر في الأدب العربي. وقد عمدنا إلى بعض التفصيل في هذه التوطئة، وأسهبنا في بعض النقط؛ بغية تتبّع التطور الذي حصل في الأدب الساخر، وإثبات أن السخرية كانت من مستلزمات الأدب العربي وألصق بلحمته وسداه، ولم يكن بعيدا عنها كما يدّعي بعضُ الدارسين(1). فقد عرف السخرية والتهكم والفكاهة والضحك، انطلاقا من طبيعة لغته المرحة التي فيها " من ألفاظ الضحك وتعابير النكتة أضعاف ما فيها من ألفاظ الحزن وتعابير الكآبة، فمن ذلك – على سبيل المثال لا الحصر- الابتسام والضحك والقهقهة والكركرة والدغدغة والهُنُوفُ والهِناف (أي الضحك الخفي) والممارزة (أي المفاكهة بما يماثل السباب) والهزل والفكاهة والملحة والنكتة والدعابة والمزاح والبشاشة والفرح والطرب والجذل والمرح والسرور والابتهاج …(2) يؤكِّد الدكتور حامد عبده الهوّال على هذه الحقيقة، ويرجع علَّة ذلك إلى طبيعة اللغة العربية المطواعة أكثر من غيرها لهذا الفنِّ(3) بل إنَّ كبار رجال
(1) كما ادَّعى ذلك المستشرق مارجوليوت ومحمد خلف الله أحمد.
(2) د. صفاء خلوصي، "الضحك في الأدبين العربي والغربي"، مجلة العربي (الكويت)،ع:34، سبتمبر 1961م، ص: 102.
(3) السخرية في أدب المازني، ص: 252، 253.