السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٩٥على التغيير نحو الأحسن. هذا ما وسم هذه الكتابة بالواقعية الاسمية، ولا تعني أبداً الواقعية الفنية، التي هي رؤية خاصة نابعة من تجربة عاناها الأديب، ثم صاغها صياغة فنية متميِّزة؛ إذ الأسلوب الذي كتبت به هذه النصوص – في أغلبه – يفتقر إلى السمات الفنية في الكتابة الواقعية. ليس معنى ذلك أنَّ الفنية كانت منعدمة في هذه النصوص، بل لقد حاول الأدباء إضفاء نسبة منها في كتاباتهم؛ استجابة للعاطفة، وللخيال الذي هو الأداة والوسيلة المبدعة عند الفنَّان، فصبغوها ببعض الأصباغ الرومانسية. إلاَّ أنَّها ليست رومانسية فنية، تصدر عن مدرسة أو مذهب أدبي فني، إذ أنَّ معظم الأدباء الجزائريِّين في الفترة التي نحن بصدد دراستها، كان تقليديَّ النظرة والأسلوب. إنَّ ما توفَّر في إنتاجهم من سمات الرومانسية الإحساسُ المرهف بالواقع المؤلم، والإسراع إلى الثورة عليه، واستعمال أساليب يحسُّ القارئ والدارس من خلالها الروح التي تحرِّك الرومانسيِّين للكتابة، كالعاطفة والخيال والشعور بالألم، الذي يبالغ في التصوير والشكوى إلى حدِّ الشطط أحياناً. وقد كانت هذه السمة خاصية عرفها الأدب الجزائري بعامَّة(1).
ب - التأثر بالتراث:
1 ـ القرآن الكريم:
أثر القرآن الكريم في الأدب الجزائري الحديث ظاهرة لافتة للنظر. يرجع هذا أساسًا إلى التكوين الذي خضع له الأدباء وإلى الثقافة التي تشبَّعوا بها، وهي الثقافة الإسلامية، التي كان القرآن عمادها وأسُّها الذي تستند إليه، بل لقد اندمج الأدباء في القرآن اندماجًا كليًّا، إذ عدُّوه بطاقة هوية الثقافة العربية على حدِّ قول الأستاذ "باهي محمد"(2). وقد مرَّت إشارات إلى هذه الاقتباسات في ثنايا هذا البحث.
(1) ينظر القصَّة الجزائرية القصيرة، ص: 124، 125.
(2) ينظر المجاهد الثقافي (الجزائر)،ع: 4 سنة 1969م، ص:7. وكتابنا أثر القرآن في الشعر الجزائري الحديث، ج1، ص: 28 وما بعدها.