السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٩٩

لقد استوحى الكاتب الآيات استيحاء عميقا وهادفًا. فالله أشار إلى النبي أنَّه لو ركن إلى الكفر والشرك والضلال لأذاقه عذابًا شديدًا ﴿إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الحَياةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾(1). والكاتب بدوره يشير إلى تهديد الشيخ أبا دلامة، لو مال إلى الاعتراف بتفوُّق المصلحين وأذاع ذلك بين الناس "إذا لدعونا عليك دعوة سوء من دعواتنا المشهورة تهوي بك في مكان سحيق"(2).

أمَّا محمد البشير الإبراهيمي فقال عن محمد العاصمي، الذي كان أداة طيِّعة في يد الاستعمار، وحربًا على جمعية العلماء والمصلحين بعامة: … "ما أشأم العاصمي على نفسه! فقد سكتنا عنه فأبى، بعد أن جارانا فكبا، وما تحدثنا عنه في الماضي إلاَّ باعتباره أداة لا شخصًا، وما سكتنا عنه بعد ذلك إلاَّ لأنَّنا أوْسَعنا تلك الأدوات تحطيمًا وتهشيمًا، ورُغْنا عليه ضربًا باليمين، ولكنَّ هذا الرجل (المصنوع) يأبى علينا إلاَّ أن نعتبره شيئًا قائمًا بذاته، ولذلك فهو لم يسكت حين سكتنا، وتمادى على السبِّ والشتم، ليشغل العاملين بهذا الفراغ … وقديماً فهمنا أنَّ له أربًا في اللجاج والمراء، لأنَّ هذه الطريقة هي التي تظهره وتقرِّبه زلفى إلى آلهته، وهل لشركائه مثل رأيه حتى يعرِّضهم لما كانوا منه في أوسع عاقبة؟ أنَّه لهم مولى شؤم وعشير سوء، لبئس المولى ولبئس العشير! "(3).

تذمُّر الكاتب من العاصمي كان كبيرًا؛ بسبب أعماله التي أضرَّت بالإسلام والمسلمين، وبسبب سيره في ركاب الاستعمار وتنفيذ خططه. ولهذا يحاول – دائمًا- أن يكون عابد أصنام أو صنمًا قائمًا بذاته، يجب القضاء عليه ليتمكَّن الإسلام أن ينتشر. فهو شبيه أو صنو الأصنام التي كانت دومًا تشويشًا على دعوات الرسل.

يستلهم الكاتب - هذه المرَّة - صنيع إبراهيم - عليه السلام - مع الأصنام التي أضلَّت الناس عن سواء السبيل، وذلك بعد أن حاول استنطاقها فلم تنطق، وعرض عليها

(1) سورة الإسراء، الآية: 75.

(2) وادي ميزاب، ع: 79.

(3) عيون البصائر، ص: 144، 145. المقال تحت عنوان: " أهذه هي المرحلة الأخيرة من قضية فصل الحكومة عن الدين"، نشر في جريدة البصائر الثانية، ع:139 (29/ 01/1951م).

٣٩٩ / ٤٩٤