السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

2 ـ الأدب العربي:

تأثُّرُ الأدب الجزائري الساخر بالأدب العربي القديم بعامة، والعباسي منه بخاصة كان جليَّ الأثر، واضح المعالم، فإن جريرًا والحطيئة وابن الرومي والمتنبِّي وأبا العلاء المعرِّي والجاحظ وابن شهيد، وابن زيدون وغيرهم قد تركوا بصمات سخرياتهم في إنتاج الأدباء الساخر.

من بين هؤلاء الذين تمكَّنوا من التأثُّر بهذا الأدب وتمثُّله، والاستفادة منه واستيحائه والبروز فيه بقوَّة، نذكر محمد البشير الإبراهيمي ومحمد السعيد الزاهري ومفدي زكريَّاء وأحمد رضا حوحو … وقد مرَّت الإشارات إلى ذلك في ثنايا هذا البحث بين فصوله ومباحثه. ولهذا نكتفي بعرض نماذج قليلة.

في مقالة لمحمد البشير الإبراهيمي "عن عبد الحيِّ الكتَّاني ما هو؟ وما شأنه؟ "(1) نلحظ آثار "رسالة التربيع والتدوير" للجاحظ (159 - 255هـ) فكما كان دافع الجاحظ في كتابة رسالته وسلوكه مسلك الهجاء فيه هو تضايقه من "أحمد بن عبد الوهاب"(2) بسبب حقده وحسده الجاحظ، ومن ثمَّ نشأت عداوة بين الرجلين(3) وبسبب ادِّعائه العلم والثقافة أكثر ممَّا يمتلكهما، مع حسد العلماء ومخاشنتهم والتطاول عليهم(4). كتب الإبراهيمي مقالة عن "عبد الحيِّ الكتَّاني" يهجوه فيها، كردِّ فعل للأضرار التي ألحقها بالإسلام والمسلمين، وتأديبا له على مخاشنته وتطاوله على مقام العلماء والكبراء والشرفاء.

المقالة في حجم الرسائل في طولها، وفي مميِّزاتها من حيث الشكل والأسلوب. وعنوانُها تضمَّن سؤالا يستوقف الدارس ليبحث ويعرف حقيقة عبد الحيِّ الكتَّاني من

(1) ينظر جريدة البصائر الثانية، ع: 33.

(2) يذكر الدكتور نعمان محمد أمين طه أنَّ هذه الشخصية غير معروفة. وكلُّ ما يعرف عنها أنَّها من الكتّاب في العصر العبّاسي، ينظر كتاب السخرية في الأدب العربي، ص: 193.

(3) م. س، ص: 194.

(4) الجاحظ، رسائل الجاحظ، جمعها ونشرها حسن السندوبي، ط1، المطبعة الرحمانية بمصر سنة 1352هـ/1933م، ص: 187، 188، 197.

٤٠١ / ٤٩٤