السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

لهوهم وأنسهم"(1). خلاصة القول: إنَّ معظم السمات التي لوحظت في "رسالة التربيع والتدوير" نجد لها حضورصا أو وجودًا في مقال "عبد الحيِّ الكتَّاني".

قال الإبراهيمي: "وقد رأينا بعض من كتب لعبد الحيِّ، أو كتب عليه، يكنِّيه بأبي السعادات، وهو لا يعني سعادات ابن الشجري، ولا سعادات ابن الجزري، وإنَّما يعني سعادات ثلاثا، لكلِّ واحدة منهنَّ أثر في تكوينه أو في شهرته: جريدة "السعادة" لأنَّها تطريه. وقرية "بوسعادة" لأنَّها تؤويه. ونسخة أو جزءًا من البخاري بخطِّ ابن سعادة لأنَّ الخزانة الجليلة تحويه" …(2).

عمد الكاتب في هذه الفقرة إلى التوليد وتشقيق الكلام، ليوجد سخرية من عبد الحيِّ، وقصد إلى إيراد المترادفات الكثيرة معنى ولفظاً، والمبالغة في تقرير حقيقة عبد الحي الكتاني وتقديرها؛ سخرية وتهكما واستهزاء. كما نلحظ في هذه الفقرة ظاهرة التلوين الصوتي، الذي نجم عن إيقاعات مختلفة ناتجة عن التكرار والترداد والترادف والمعادلة بين الألفاظ والجمل التي تؤدِّي إلى توازن صوتي دقيق في كثير من الأحيان؛ إذ الفكرة عنده لا تؤدَّى في جملة واحدة، بل تحتاج إلى أخرى وغيرها لتقوم بوظيفة الإفصاح عمَّا يشعر به الكاتب، فيجتمع في التعبير الأداء الموسيقي والأداء المعنوي(3).

يتابع الكاتب التهكم من عبد الحي، ويصف حاله مع المستعمر، وكيف كان يسخِّره لقضاء مآربه: "يحرِّكه للفتنة فيتحرَّك، ويدعوه إلى تفريق الصفوف فيستجيب، ويندبه إلى التضريب والتخريب فيجده أطوع من بنانه، ويريد منه أن يكون حمَّى تنهك، فيكون طاعوناً يهلك، وأن يكون له لسانًا، فيكون له لسانًا وأذنًا وعينًا ورجلاً ومقراضًا للقطع، فأسًا للقلع، ومعولا للصَّدع، وما يشاء الاستعمار إخماد حركة إلاَّ كانت على يديه البركة"(4).

(1) الشيخ محمد البشير الإبراهيمي من خلال نثره الفنِّي، ص: 28.

(2) عيون البصائر، ص: 608.

(3) ينظر هذه الخاصية والأمثلة عليها الدكتور شوقي ضيف وكتابه الفن ومذاهبه في النثر العربي، ط6، دار المعارف بمصر، سنة 1971م، ص: 169، 170.

(4) عيون البصائر، ص: 610.

٤٠٣ / ٤٩٤