السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٠٥

وبأسلوب المفارقة يقول الإبراهيمي عن عبد الحي الكتَّاني: "وإذا أنصفنا الرجل قلنا أنَّه مجموعة من العناصر، منها العلم ومنها الظلم، ومنها الحق ومنها الباطل، وأكثرها الشرُّ والفساد في الأرض، أطلق عليها - لكثرتها واجتماعها في ظرف - هذا الاسمُ المركَّب" …(1)

قال الجاحظ عن أحمد بن عبد الوهاب ساخرًا متندِّرًا: … "ومن غريب ما أعطيت وبديع ما أوتيت، أنَّالم نرَ مقدودًا واسع الجُفْرَة(2) غيرك، ولا رشيقًا مستفيض الخاصرة سواك! فأنت المديد وأنت البسيط، وأنت الطويل وأنت المتقارب. فيا شعرًا جمع الأعاريض! ويا شخصًا جمع الاستدارة والطول" …(3)

ومن الخصائص التي تميَّز بها نصُّ الإبراهيمي ما يمكن تسميته النظر العقلي أو القياس الفلسفي، هذه السمة غلبت على كتاباته: … "أما جزؤه الثاني (أي الحي في عبد الحي) فليس هو من أسماء الله الحسنى، ولا يخطر هذا ببال مؤمن، يعرف الرجل، ويعرف صفات عباد الرحمن المذكورة في خواتيم سورة الفرقان، وإنَّما هو بمعنى القبيلة، كما يقال كاهن الحيِّ وعرَّاف الحيِّ وعير الحيِّ، وقبَّح الله الاشتراك اللفظي، فلو علم العرب أنَّه يأتي بمثل هذا الالتباس لطهَّروا منه لغتهم، وتحاموه فيما تحاموا من المستهجنات، ولو أدرك نفاة الاشتراك في الاستعمالات الشرعية زمن عبد الحي، أو لو أدرك هو زمنهم وعرفوه كما عرفناه لكان أقوى أدلَّتهم على نفيه، ولارتفع الخلاف في المسألة، وسجَّل التاريخ منقبة واحدة لعبد الحي، وهي أنَّ اسمه كان سببًا في رفع خلاف"(4).

وقال الجاحظ لأحمد بن عبد الوهاب: "وحتى لو كنت إمام الرافضة لقتلت في طرفة، ولو قتلت في طرفة لهلكت الأمَّة لأنَّك رجل لا عقب لك، والإمامة اليوم

(1) عيون البصائر، ص: 607.

(2) الجُفرة: جوف الصدر، وما وسع البطن والجنبين.

(3) رسائل الجاحظ، ص: 191.

(4) عيون البصائر، ص: 608.

٤٠٥ / ٤٩٤