السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

لا تصلح في الإخوة، ولو صلحت في الإخوة كانت تصلح في ابن العمِّ، ثم أنَّها دنت من الأرحام بعد ذلك، فصارت لا تصلح إلاَّ في الولد. وفي هذا القياس أنَّها بعد أعوام لا تصلح إلاَّ ببقاء الإمام نفسه إلى آخر الأبد، وهذا هو علَّة أصحاب التناسخ وأنت رافضي، ولم يكن هذا عندك" …(1)

إنَّ المبالغة في استعمال العقل والقياس المنطقي والتأمل الفلسفي في النصين شانت وأفسدت الجانب الساخر فيهما.

من الرسائل التي تأثَّرت برسالة التربيع والتدوير رسالةٌ بعث بها محمد الصالح رمضان(2) إلى معلِّم كان يدرِّس في تلمسان، أحاط به الغرور والإعجاب بنفسه رغم جهله وقصوره. وقد كتبها بأسلوب ساخر طريف على شكل مقامة، بناها واستوحى فيها القضية النحوية المعروفة بـ "المسألة الزنبورية" استعملَ فيها السجع واللغة الأنيقة "كما أقام موضوعها على ذكر نحاة وعلماء وأدباء. فهي من حيث فكرتها تشبه من بعض الوجوه رسالة التربيع والتدوير لأبي عثمان الجاحظ"(3). الرسالة تقع في صفحتين.

(1) رسائل الجاحظ، ص: 224.

(2) الأستاذ محمد الصالح رمضان ولد يوم 14 أكتوبر 1914م. من الشخصيات الجزائرية المتميِّزة بنشاطها الكبير في مختلف المجالات. كاتب وشاعر، كتب القصَّة والمقال والمسرحية والشعر، وأسهم بدراسات أدبية كثيرة. عني بتحقيق بعض آثار الشيخ عبد الحميد بن باديس ونشره. اشتغل بالتعليم قبل الاستقلال وبعده، شارك في أعمال جمعية العلماء المسلمين الجزائريِّين. وأسهم في نشاط الحركة الكشفية الجزائرية، وهناك بدأ عمله السياسي. له أعمال أدبية وفكرية كثيرة منها: الناشئة المهاجرة (مسرحية) والخنساء (مسرحية) … وألحان الفتوَّة (ديوان شعر) … من كتَّاب جريدتَي البصائر والعبقرية … وكثير من المجلاَّت بعد الاستقلال. وما يزال يكتب ويبحث وينشر الدراسات. لمزيد من التفاصيل ينظر الدكتور عمر بن قينة، "صوت الجزائر في الفكر العربي الحديث"، ديوا ن المطبوعات الجامعية، الجزائر، سنة 1993م، ص: 389 - 401.

(3) فنون النثر الأدبي في الجزائر، ص: 319، 320. راجعنا الكاتب عن هذه الرسالة. فقال لنا: إنِّي لا أملك نسخة منها. فقد استعارها منِّي أستاذ، ولم يرجعها إليَّ. وذلك في مقابلة لنا معه شهر أكتوبر 1992م. لذا اعتمدنا على بعض ما أورده الدكتور عبد المالك مرتاض في المرجع السابق.

٤٠٦ / ٤٩٤