السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٠٧

قال محمد الصالح رمضان: "ما هذه الزنبورة التي جاءنا بها كسائي مصره لسيبويه عصره؟ أَحَضَر فيها يحي البرمكي لديه، فنعرف ألَسْعَة العقوب أشدُّ أو الزنبور، ورنَّة القيثارة أحسن أو نغمة الطنبور؟ وهل هو هي أو إيَّاها، فإذا به يجهل القضية أو يتناساها؟ إنَّ حكمك أيُّها الكسائي لصنيعة يدك، ولكنَّ سيبوبه زمانك ليس كسيبوبه البرامك … انتخب لي من عبقر أو مدغشقر صاحب العبقرية، والقزم الأصغر المغربل المفلاس، الرخيص من كلام الناس، فتقدَّم لسرح الفولاذ المموَّه بالنحاس، مشمِّرًا حاسر الراس، فقلنا له ياس ما عليك من باس، لو أتيت بدل المسحاة بالفاس، لعدت عوضًا عن النحاس بالماس، فعاد إلى الكناس كالخنَّاس … واختار من العطارين مختارًا، فصبَّ على المجلس من عقاقيره قنطارًا! زاعما أنَّها ذَنُب. وإن هي إلاَّ ذنوب، ثم أشعل فيها نارًا، ظنًّا منه أن رائحة بخوره ستخرج المجلس من التخطيط في جوره" …(1)

أمَّا حمُّو لقمان فيستوحي"رسالة الغفران" لأبي العلاء المعرِّي (ت 449هـ/1059م) التي كانت ممتلئة سخرية من بعض المعتقدات، وفيها يستطرد أبو العلاء في وصف الجنَّة، ويتخيَّل لقاءاته مع بعض الشعراء والأدباء. ولَم يَنْسَ وصف بعض الأهوال، وفيها كان يحاور رضوان خازن الجنَّة محاورة طريفة(2). على العموم هي رحلة " تخيَّلها في الجنَّة والموقف وفي النار، كي يحلَّ – في عالم خياله – مسائلَ ومشاكل ضاق بها في عالم واقعه من العقاب والثواب، وتناسخ الأرواح والغفران … مع كثير من المسائل الأدبية واللغوية، يوردها مورد الساخر تارة، والناقد اللغوي المتبحِّر تارة أخرى" …(3)

كما يستلهم حمُّو لقمان "رسالة التوابع والزوابع" لابن شهيد (ت 382هـ/426م) التي هي عبارة عن رحلة خيالية في عالم الجن، تمَّت فيها لقاءات مع شياطين

(1) م. س، ص: 320، 321.

(2) ينظر الفن ومذاهبه في النثر العربي، ص: 275 - 280.

(3) الأدب المقارن، ص: 229.

٤٠٧ / ٤٩٤