السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٠٨الشعراء والكتَّاب الذين عاشوا قبله، وكانت له معهم مناظرات ومساجلات أدبية. وكان المنتصر فيها – دائمًا- هو ابن شهيد؛ لأنَّه كان يهدف من كتابة هذه الرسالة بثَّ أفكاره والإفصاح عن مشاعره.
على منوال هاتين الرسالتين وبوحي منهما كتب حمُّو لقمان مقالاً متسلسلاً تحت عنوان: "جواب عن سؤال"(1). بعد مصادرة الاستعمار جريدة "النُّور"(2). اختار لهذه السلسلة أسلوبًا خياليًّا، يحمل دلالات السخرية والتهكم من المستعمر، المتسبِّب في هذه المصادرة والمضايقة، وفيها عمد إلى الرفع من شأن الجريدة وصاحبها أبي اليقظان. وقد عرَّض في ثنايا هذه الرحلة إلى العالم الأخروي بسياسة الاستعمار وعلاقتها بالصحافة العربية، وانتقد كثيرًا من المسائل المتعلِّقة بالتعليم والتربية والوعظ والارشاد وحرية التفكير …
قال حمُّو لقمان: "قرأت في البستان مقال السائل عن متروك النور، وإليك الجواب عن الوصية فقط لما فيها من المنافع. لما أراد أن يرحل قطار (الأكسبريس) بحضرة الكهل الغيور الوطني الصميم الأسد الهصور جلالة (النور) إلى حيث يجد جزاءه موفورًا، وأبرق برقية إلى جمعية العلماء ليلاقوه هناك، وسريعًا ما اجتمعت الجمعية عند النادي الفردوسي، وأرسلوا ثلاثة لمحطَّة القطار وهم قطب الأئمَّة الشيخ طفيَّش(3) ونافخ الروح الإسلامي في العالم جمال الدين الأفغاني ومبيد الخرافات والأوهام الباطلة الشيخ محمد عبده، وكان هناك ما كان حسبما رواه الراديو بواسطة المريخ"(4).
ثم يستمرُّ الكاتب في وصف هذه الرحلة السماوية المتخيَّلة الهادفة: "الليلة الأولى: وصل النور في السماء الأولى ونزل في نزل الأبرار، وأخذ راحته هناك يومًا
(1) ينظر جريدة البستان، الأعداد: 4، 5، 6،7.
(2) إحدى جرائد أبي اليقظان التي ذهبت ضحية الحقِّ والكفاح الإسلامي الوطني (1931 - 1933م). صودرت بعد العدد: 78، الصادر يوم: 02 ماي 1933م.
(3) الحاج امحمَّد بن يوسف اطفيَّش الجزائري (1820 - 1914م)، صاحب التصانيف الكثيرة في مختلف المعارف، وأحد أقطاب الفكر الإسلامي المعاصر وأحد المجدِّدين في الفكر الإباضي.
(4) جريدة البستان، ع:4 (23/ 05/1933م).