السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤١الشعراء كامرئ القيس والأعشى وأميمة بن الحلاج، وسلمة بن الخرشب الأنماري وقريط بن أنيف العنبري وعبيد بن الأبرص، والراعي النميري … مخاطبة الناس بهذه الألفاظ وتسجيل أحداث بها في هذا المجال يدلُّ على أصالة هذه الكلمات في المجتمع الجاهلي، وعلى دورانها كثيرًا على لسان الأدباء والشعراء منذ أمد، وتعارف الناس عليها منذ القديم(1).
قال امرؤ القيس:
يُفَاكِهُنَا سَعدٌ ويَغْدُو لِجَمْعِناَ بِمَثْنَى الزِّقَاقِ المُترَعَاتِ وبِالجُزُرْ(2)
وقال الأعشى يهجو علقمة بن علاثة، ويمدح عامر بن طفيل في المنافرة التي جرت بينهما:
عَلْقَمُ، لَسْتَ إلى عَامِرٍ … النَّاقِضِ الأَوتَارِ والوَاتِرِ
واللاّبسِ الخيلَ بخيلٍ، إذا … ثار غُبارُ الكَبَّةِ الثائرِ
يا عَجَبَ الدهر متىَ سُوِّياَ؟ … كم ضاحكٍ من ذا ومنْ سَاخِرِ
فاقْنَ حياءً، أنتَ ضَيَّعْتَه … مَالَكَ بَعْدَ الشيب من عاذِرِ(3)
فسخرية الأعشى ممزوجة بالهجاء، وفيها مرارة وإقذاع وتعريض. أنكى من الهجاء الخالص، وهو ما يكشف عن الذوق الأدبي الذي يتميَّز به الأعشى، الذي جعله يمزج هجاءه بسخرية معرِّضة(4).
كما يعيِّر علقمةَ بنَ علاثة وقومَه بالبخل، وقسوة قلوبهم، حين يبيتون
(1) حول فكرة دوران ألفاظ تدل على السخرية في الأدب الجاهلي ووجود بذور الفكاهة فيه، ينظر المرجع السابق، ص:55 - 70.
(2) ديوان امرئ القيس، دار صادر بيروت (د. ت)، ص: 100.
(3) ديوان الأعشى، دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت، سنة 1406هـ/1986م، ص: 93، 94.
(4) ينظر تعليق الدكتور شوقي ضيف على سخرية الأعشى كتابه تاريخ الأدب العربي، العصر الجاهلي، ط5، دار المعارف بمصر، القاهرة، سنة 1971م، ص: 350، 351، 352.