السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤١٠عبارات: فقد أجزتك، وما أنت إلاَّ محسن على إساءة زمانك، هذا شيء لم نُلهَمْهُ نحن … يعلِّق مصطفى الشكعة على ذلك ويقول إنَّ هذا "في الواقع صدى لما في نفس ابن شهيد من مرارة وحفيظة على أهل زمانه" …(1)
يصحب لقمان حمُّو "النّور" في رحلته بقلمه ويقول: " الرحلة الثانية، صعد إلى السماء الثانية مقر كثير من الأدباء والرسل، وكان في ذلك اليوم احتفال برجوع الحُجَّاج، وماكان يظنُّ أنَّ غير الأحياء يحجُّون، فشاركهم في فرحهم، فدخل إلى قاعة الحفلة، فوجد هنالك الشعراء يترنَّمون بأبدع بيت تضمَّن أخبارًا كثيرة ويفسِّرونها. ومن جملة ما شرح مناجاته لنوح:
أرَى طوفان هذا الغرب يطغى … وأهل الشرق سادتهم نيام
فإن لم يأتنا نوح بفلك … على الإسلام والدنيا السلام
فقال شاعر يا نوح أدرك الإسلام في الدنيا … "(2).
نسجِّل عن هذه الرحلة الطريفة أنَّها كانت كشفًا غير مباشر لمظاهر التذمُّر والسخط والقلق من ممارسات الاستعمار التعسفية، كما نلحظ فيها إعلانًا عن بعض الأفكار والآراء، ومباركة لنهج أبي اليقظان وصحافته، ومن يسير في طريق الإصلاح والنهضة.
ورسالتا ابن شهيد وأبي العلاء المعرِّي كانتا تهدفان إلى الغاية نفسها، وتحملان السمات ذاتها. فالنصوص الثلاثة كانت رحلات خيالية، غلب عليها طابع الحوار الهادف، وكانت فرصة لبثِّ أفكار لم يُتَمَكَّن من إذاعتها بشكل مباشر. كما أنَّ الدافع إلى كتابتها هو الشعور بالضيق وبالحسرة ممَّا يشاهد من انحرافات لم يُمكِن الإفصاح عنها مباشرة. وييدو على رسالة الغفران ورحلة لقمان التأثُّر بحادث الإسراء والمعراج.