السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤١٤

المعتمد على تداعي المعاني، وتتبُّع مواطن الضعف الخَلقي والخُلقي، قال ابن زيدون عن خصمه: … "هجين القذال أرعن السبَّال، طويل العنق والعلاوة، مفرط الحمق والغباوة، جافي الطبع، سيِّئ الجابة(1) والسمع، بغيض الهيئة، سخيف الذهاب والجيئة، ظاهر الوسواس، منتن الأنفاس، كثير المعايب مشهور المثالب" …(2)

ومن أصناف الأدب العربي وألوانه التي نجد لها أثرا في أدب محمد البشير الإبراهيمي الساخر ما يسمى بـ: "سجع الكهَّان"، الذي عرف به الأدب الجاهلي خاصة. فقد كانت عند العرب في العصر الجاهلي طائفة تسمَّى الكهَّان "كانوا يفزعون إليهم لاستشارتهم في الأمور الجلَّى، كإعلان الحرب أو قعود عن نصرة أحلاف أو كشف قتل إنسان أو ناقة … وقد يجلؤون إليهم للحكم بينهم أو للمنافرة، ممتثلين لأحكامهم، فهي لا تنقض ولا تردُّ، وقد يطلبون إليهم تعبير رؤاهم وأحلامهم، وهم بدورهم قد يتنبَّؤون لأقوامهم بوقوع كارثة أو حدوث غزو" …(3) يعتمد الكهنة في كهانتهم على السجع، وعلى الأقسام والأيمان بكلِّ ما يظنُّون أنَّه يحمل قوى خفية كالكائنات الطبيعية، ويلجؤون إلى الإيهام في أقوالهم، والإغراب في الكلام، كما يبنون أسجاعهم على الرمز" …(4)

بوحي من هذا النوع من الكتابة حرَّر محمد البشير الإبراهيمي مجموعة مقالات تحت عنوان: "سجع الكهَّان")(5) (. وقد عمد إلى هذا الأسلوب ليعبِّر عن سخطه على الانحراف الذي حدث في الحياة السياسية بخاصة، ولينتقد تصرُّفات بعض الحكام العرب وتخاذلهم، وعدم قيامهم بواجباتهم والتزاماتهم نحو أوطانهم وأقوامهم.

(1) الجابة: الجواب. والمثل يقول: ساء سمعًا فأساء جابة.

(2) تطوُّر الأساليب النثرية في الأدب العربي، ص: 329.

(3) الفن ومذاهبه في النثر العربي، ص: 38.

(4) ينظر م. س، ص: 41.

(5) ينظر عيون البصائر، ص: 587 - 604. وقد نشرت هذه الفصول في جريدة البصائر الثانية، الأعداد: 69،70، 71، 72، 74، 75، 88. سنة 1949م.

٤١٤ / ٤٩٤