السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤١٧والمزن الوادق؛ إنَّ شجر الوادي ليَأدُو خَتْلا، ويَحرقُ أنيابًا عُصْلاً، وإنَّ صخر الطود ليُنذر ثكلاً، لا تجدون عنه معلاً"(1).
إلى جانب النثر تأثَّر الأدب الجزائري الساخر بالشعر العربي القديم هذه إشارات إلى بعض مواطن هذا الاقتباس.
سأل سجناء بربروس حارس السجن عن الطبيب متى يأتي لفحص المرضى، وكان الحارس مشغولاً يعدُّ السجناء ليقدِّم تقريره لمسؤوليه، إلاَّ أنَّ هذا الحارس كان لا يتقن الحساب كما ينبغي، فكان في كلِّ مرَّة يخطئ في العدِّ والحساب. لهذا لما سئل عن الطبيب: يأتي أم لا؟ وهو يعدُّ اختلطت عليه الأمور، علَّق مفدي زكرياء على ذلك ساخرًا "لست في حاجة يا سيِّدي القارئ الكريم إلى إحاطتك علمًا أنَّ الحساب عليه رحمة الله، ذهب إلى حيث الحمار بأمِّ عمرو" …(2)
هذا تضمين ساخر لقول الشاعر:
لقد ذهبَ الحمارُ بأمِّ عمروٍ فلا رَجَعَت، ولا رَجَعَ الحمارُ(3)
أمَّا محمد البشير الإبراهيمي فيتهكم بجمعية الأئمة الطرقيِّين، الذين يتقاعسون عن أداء واجبهم نحو الأمَّة، بينما يخلصون العمل للعدوِّ، ويبقون آلة مسخَّرة في أيدي الاستعمار، يطعمهم من جوع ويؤمِّنهم من خوف، ولا يهمُّهم ما حلَّ وما يحلُّ بالأمَّة من مصائب وكوارث ومجاعة إذ هم مؤمِّنون معاشهم: … "وقد حلَّت المصائب بهذه الأمَّة، وهؤلاء القوم غارُّون في نومهم وامتلأت السجون والمعتقلات بالرجال، وهم آمنون مطمئنُّون، وجاعت الأمَّة وما منهم إلاَّ الطاعم الكاسي"(4).
(1) الدكتور شوقي ضيف، تاريخ الأدب العربي، العصر الجاهلي، ط5، دار المعارف بمصر، سنة 1971م، ص: 421. أدَا بأدو أدواً الرجل: ختله وخدعه. عُصلا: معوجَّة. المعلّ: الملجأ.
(2) حزب الشعب الجزائري، ص: 230، 231.
(3) ينظر حسن سعيد الكرمي، قول على قول، ج1، ط2، دار لبنان للطباعة والنشر، بيروت لبنان، سنة 1971م، ص: 297.
(4) عيون البصائر، ص: 432.