السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤١٨

استوحى الكاتب روح الشاعر الحطيئة (ت59هـ) الساخرة من الزبرقان بن بدر حين خاطبه:

"دَعِ المكارم لا ترحل لبُغيتها واقعد فإنَّك أنت الطاعِمُ الكاسي"(1)

بينما يستلهم محمد العيد بيت جرير:

زعَم الفرزدَقُ أن سيقتلُ مربعًا أبشِر بِطُول سلامةٍ يا مربعُ(2)

فسخر من كلِّ ما يحاول النَّيل من الجزائر من خطوب ورزايا وأشخاص:

وبشِّر أخًا يخشى الوعيد بما به علِمْنا جريرًا قبلُ بشَّر مربعًا(3)

والبيت نفسه استوحاه صالح خباشة ليسخر من "روبير لاكوست" الذي كان يدَّعي ويزعم أنَّ الثورة الجزائرية سيُقضى عليها سريعًا، وقد كان يقول: لم يبق من عمرها سوى ربع ساعة:

أرباع ساعات توعّدنا بها … (لاكوست) أين وعيده المتميِّعُ

زعم المغفَّل أن سيمحق شعبنا … (فأبشر بطول سلامة يا مربعُ)(4)

جـ- التاريخ:

وظَّف الأدباء الجزائريُّون كثيرًا من الإشارات التاريخية في السخرية والتهكم بخصومهم. وقد سبق بيان ذلك والإشارة إلى الكثير منها في ثنايا البحث؛ لهذا نحاول الاستشهاد بنماذج من كتابات محمد البشير الإبراهيمي فقط.

كتب يتهكم من محمد العاصمي، المفتي الحنفي الذي عيَّنته الحكومة؛ لتضرب به صفِّ المسلمين ووحدتهم، وتعبث بالدين الإسلامي – حسب رأي الكاتب – استغلَّ نسبة الحنفي فيه ليقارن بينه وبين "مسيلمة الكذَّاب" الحنفي. في

(1) ديوان الحطيئة، ص:

(2) شرح ديوان جرير، ص: 424.

(3) ديوان محمد العيد، ص: 188.

(4) الروابي الحمر، ص: 156. ينظر التوظيف نفسه محمد البشير الإبراهيمي، عيون البصائر، ص: 188.

٤١٨ / ٤٩٤