السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤١٩

هذه المقارنة دلالات كثيرة، وكلُّها تحمل روح الاحتقار والازدراء، والتهكم من العاصمي؛ لأنَّ عمله وسلوكه وتصرُّفاته تشبه ما قام به مسيلمة الكذَّاب في مناهضة رسالة الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم -.

فالقارئ المستحضر لهذه الإشارة التاريخية، تتكون لديه قناعة بضعة نفس العاصمي، ومن ثمَّ يسخر منه ويزدريه: … "وإنَّ وجود وظيفة مفْتٍ حنفي في الجزائر تزوير على المذهب الحنفي، وأين العاصمي ومن جرَى مجراه من فقه أبي حنيفة ودقائقه وقياسه. إنَّ نسبة الحنفي تشترك في بني حنيفة وأبي حنيفة، فلينظر العاصمي أشبه النِّسبتين به. وبنو حنيفة هم قوم مسيلمة الذي آووه ونصروه، ومن غرائب الشبه أنَّ مسيلمة الحنفي كان تشويشًا على النبوة الحقَّة، وأنَّ المفتي الحنفي كان تشويشًا على مطالب المسلمين الحقَّة"(1).

الإشارة التاريخية نفسها يوظِّفها الكاتب ذاته للحديث عن الموضوع عينه، ساخرًا من العاصمي نفسه: … "لأنَّ شرط نصب الإمام أن يكون من حكومة مسلمة أو من جماعة المسلمين، لا يختلف في هذا مسلمان، ولا يخالف فيه إلاَّ العاصمي في قياسه لحكومة الجزائر على حكومة ابن السعود، وهو قياس لا يُشبِهُه في الفساد إلاَّ قياس مسيلمة على محمد في شهادة الإخلاص"(2). وفي مقالة "إبليس ينهى عن المنكر"(3) إشارات تاريخية كثيرة، وظَّفها للسخرية من أحد أذناب الاستعمار الذين كانوا ينشطون في المغرب الأقصى، وكانت فيها الإشارات إلى بعض المنحرفين والمناوئين كابن أبي الصلت المدَّعي النبوَّة، وعقبة بن أبي معيط المشرك، والشاب الظريف التلمساني الشاعر الجزائري الأصل ذي الشطحات الخيالية، التي تكشف عن مجونه وإلحاده، وصالح بن طريف(4) وغيرهم ليثبت

(1) عيون البصائر، ص: 65. ينظر أيضًا جريدة البصائر الثانية، ع:58 (24/ 11/1948م).

(2) م. س، ص: 89، ينظر أيضًا جريدة البصائر الثانية، ع:87 (13/ 07/1949م).

(3) ينظر جريدة البصائر الثانية، ع:143 (19/ 02/1951م).

(4) متنبِّئ ظهر في مدينة تامسنا بالمغرب الأقصى، وضع لنفسه قرآنا سخيفًا، سمَّى سوره بأسماء غريبة، وفتن به كثيرًا من القبائل البربرية، وكان ظهوره في خلافة هشام بن عبد الملك سنة 127هـ. ينظر عيون البصائر، ص: 458.

٤١٩ / ٤٩٤