السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٢٠انحراف هذا الفرد المغربي، ومن ثمَّ يبرِّر سخريته منه: "أنا وحدي الدليل على خروج الاستعمار من صورته الذهنية إلى حقيقته الخارجية، وإنَّني كنت أرجو أن أكونه لو لم يكن، فلمَّا أخطأني من ذلك ما أخطأ ابن أبي الصلت من النبوَّة، لم أكن كابن أبي الصلت، بل كنت أوَّل المؤمنين به، الذابين عن حياضه، المغرِّدين كالذبابة في رياضه النَّاشرين لدينه، العاملين على امتداد سلطانه. وإنَّني عاهدت نفسي على أكون للاستعمار ما كان أبو مسلم الخراساني للمنصور، أو ما كان طاهر بن الحسين للأمين، وساءا مثلاً … أين يقعان منِّي؟ وأين يقع المنصور والأمين من المستعمرين الميامين؟ … فاجعلوني سيِّدًا أكن لكم عبدًا، وأعينوني بقوَّة أجعل لكم بين البربر وبين العرب ردمًا" …(1)
3 ـ الأمثال العربية:
استلهم الأدباء في كتاباتهم الساخرة الأمثال العربية، مستغلِّين ما فيها من حسن التشبيه وجودة الكناية ونهاية البلاغة كما يقول النظام(2)، وما تتميَّز به من الإشارات الخفية، والأسلوب التلميحي وهو ما يتناسب مع لون السخرية والتهكم.
كتب محمد العزوزي حوحو متهكما من الطرقية العليويِّين وماكانوا يبدونه من بأس وشجاعة فارغين من حقيقتيهما. وذلك حين حاولوا اغتيال عبد الحميد بن باديس؛ مظهرًا تعجُّبه الساخر من هذه العزَّة والقوَّة مستلهمًا المثل العربي القائل: "بخ بخ ساق بخلخالٍ، الذي وضعه عنواناً لمقاله"(3): "حقًّا إنَّ الليالي أمَّهات العجائب؛ سمعنا بالجمل استنوق، وبالبغاث استنسر، وباستحالة الأنثى ذكر، ولكن ما سمعنا، ما كنَّا نظنُّ أنَّ جماعة اللحي والقصع الثريدية، أرباب الأحول والثبات، رجال الرقصات والشطحات الزاهدين القانعين، يزهقون أرواح الذين يقفون حَجَرَ عثرة في سبيل معايشهم"(4).
(1) م. س، ص: 456.
(2) الفن ومذاهبه في النثر العربي، ص: 26.
(3) ينظر جريدة الشهاب، ع:82 (03/ 02/1927م). ينظر المثل وقصَّته، مجمع الأمثال للميداني، ج1، ص: 110.
(4) المقالة الصحفية الجزائرية … مج1، ص: 131.