السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٢٣

معرض سخريته من الاستعمار الذي خاطبه بقوله: "حدِّثونا عن العدل فإنَّنا نسيناه" وهو عنوان المقال الذي بثَّ فيه نفثاته وزفراته(1).

وفي موضع آخر يوظِّف المثل نفسه مع تحوير يناسب طبيعة ما يشعر به نحو المستعمر، الذي طغى وتجبَّر، فقال تحت عنوان "خصمان فمن الحكم؟ "(2) سؤال يحمل علامات الحسرة والتذمُّر، وقد بيَّن فيما كتب حقيقة الاستعمار بشيء من التندُّر به والتفكه المعرِّض " زيَّن للاستعمار سوء عمله فطغى وبغى، وكفر وعتا، وأتى من الشر ما أتى، فلو تُصوِّرَ إنسانًا لأربى على فرعون الذي نازعَ الله ربوبيته، وحدَّثته نفسه أن يطَّلع إلى إله موسى، وعلى عاقر النَّاقة الذي جرَّ العذاب على قومه، ولو تُصوِّر حيوانًا لكان وحشًا (إن لم يلغ في الدماء ينتهس) ولو تُصوِّر ماءً لكان ملحًا زعاقًا وحميًا وغساقًا أو إعصارًا يدمِّر كلَّ شيء بإذن الشيطان، ولكنَّه حقيقة" …(3)

السخرية توفَّرت في هذه الفقرة بفضل هذه المبالغة الهادفة والمعبِّرة عن الحسرة الكبيرة. كماكان لتذييل الفقرة بالمثل بعد سرد مجموعة من الإشارات التاريخية القرآنية، والأوصاف غير المحبَّبة إلى النفس. وكذا قرن عمل الريح الشديد بوحي الشيطان، كان لكلِّ ذلك أيضًا دوره في إيجاد السخرية.

نبقى مع الكاتب نفسه ومقارعاته الاستعمار، فنلتقي معه في أسئلته المبكتة التي وجَّهها إلى تلميذ من تلاميذ الاستعمار، الذين درَّبهم وأعدَّهم لضرب الإسلام والمسلمين. نلتقي معه ضمن مقال بعنوان:" إبليس ينهى عن المنكر"(4) يسأل التلميذ عن حقيقة الدين الذي يناصره، والذي يبيح له ظلم الناس إلى أن يقول: "فإن كان يعني دين محمد بن عبد الله، قلنا له ما قاله عمر لعقبة بن أبي معيط حنَّ قِدْحٌ ليس منها، وقلنا له: ليس الإسلام بعشِّك فادرُج، وليست داره بدارك فاخرج"(5).

(1) ينظر جريدة البصائر، ع:120 (22/ 05/1950م).

(2) ينظر م. س، ع:159 (11/ 06/1951م).

(3) عيون البصائر، ص: 173.

(4) ينظر جريدة البصائر، ع: 143 (19/ 02/1951م).

(5) عيون البصائر، ص: 458.

٤٢٣ / ٤٩٤