السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٢٤

الإشارة إلى المثلين "حنَّ قدحٌ ليس منها")(1) (و"ليس هذا بعشِّك فادرجي")(2) (سخرية لأنََّ في ذلك تلميحًا إلى غربة هذا التلميذ عن الدين، الذي يدَّعي مناصرته والانتماء إليه. والمثلان يضربان للرَّجل يفتخر بقبيلة ليس هو منها، أو يتمدَّح بما لا يوجد فيه، ولمن يرفع نفسه فوق قدرها، أو لمن يتعاطى ما لا ينبغي له.

ج - الحوار:

من الخصائص البارزة في الأدب الجزائري الساخر ظاهرة الحوار، الذي وجد فيه الأدباء الوسيلة الناجعة لبثِّ الشكاوي وإخراج الكمد من القلب؛ لأنَّ الحوار يفترض وجود شخص، أو محاور يشارك الأديب الحديث، أو متجاوب تبثُّ إليه المشاعر، وتنقل إليه الأفكار. هذا ما يساعد على النقد والتوجيه، وعلى كسر الجمود، ودفع الملل والسأم. كلُّ ذلك يتناسب والهدف من السخرية.

الحوار يتَّخذ أسلوب الحكاية و"الحكاية أسلوب اجتماعي هدفه الإصلاح والتقويم والتوجيه في مجال الحياة العامة، وعلى هذا نجد فيها النقد والسخرية والفكاهة الضاحكة اللاَّذعة، كما نجد فيها إثارة العبرة الرادعة أو القدوة النّافعة أو الإقناع بحقيقة الواقع الأليم الذي تتجنَّبه النفوس"(3).

يكشف أبو اليقظان - بواسطة الحوار- عن بعض المفارقات في الحياة، وينتقد سلوكًا ساد في المجتمع، أعاق كثيرًا تطوُّر الحياة، وعرقل النهضة الإصلاحية. تمثّل هذا السلوك في اللاََّمبالاة والتفكير المادِّي، والحرص على المصلحة الخاصة … كتب ساخرًا محادثًا أصم لا يفهم ولا يفقه ما يقال له: " أنا - نهارك سعيد أيُّها الأخ.

هو – نعم كنت في الحانوت لشراء بعض لوازم البيت وضروريَّاته … !

أنا – هل بلغك ما وقع في الأسبوع الماضي من اجتماعات جمعية العلماء الهادئة الرصينة التي أسفرت عن نتائج مهمَّة .. ؟

(1) مجمع الأمثال للميداني، ج1، ص: 191.

(2) م. س، ج2، ص: 181.

(3) الاتجاه الساخر في أدب الشدياق، ص: 230.

٤٢٤ / ٤٩٤