السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٢٧هو صاحب النقود. أجرى الحوار في هذا الموضوع مع حماره الحكيم، الذي جاءه مبكِّرًا – مرَّة - على غير عادته: "خيرًا إن شاء الله، ما هذه الزيارة المبكِّرة؟
- قال: جئتك في مسألة خاصة.
- قلت: لو لم أعرفك حمارًا لقلت إنَّك أتيت تستدين منيِّ بعض النّقود.
- قال: وهل عندك نقود حتىَّ يطمع الناس في الاستدانة منك، فإن كلَّ ثروتك هذه القصاصات من الورق التي تنفع لإيقاد النَّار.
فكَّرت مليًّا في قوله ثم قلت؛ حقًّا ما تقول … فلا تنفع عصارة هذه الأفكار إلاَّ لإيقاد النَّار، وهي مع ذلك كلُّ ثروتي وعزائي" …(1)
كما سخر من عادة ترك المرأة في البيت، وعدم مشاركتها في الحياة العملية.
"- هل تريد أن نطرق موضوع المرأة؟
- كن مرتاحا من هذه النَّاحية، فلا وجود للمرأة في بلادنا.
- عجبًا، أتعيشون بدون نساء، وكيف تتناسلون؟
- قلت: لدينا آلات للنَّسل نحتفظ بها في بيوتنا"(2).
وتهكم بالزواج بالأجنبيَّات:
"قلت فاسلُك إذن مسالك المثقَّفين.
قال – ماذا تعني؟
قلت – أعني أن تتزوَّج بأتان أجنبية.
قال – ما هذا الهذيان … أؤُصبت في عقلك؟
قلت – أبدًا … فإنَّ الشائع في هذه الأيام هو زواج المثقَّفين بأجنبيَّات، وأي مانع في أن يتزوَّج حمارنا المثقَّف بأتان أجنبية تليق بمقامه المحترم.
قال – إنَّك لا تعني ما تقول.