السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٢٧

هو صاحب النقود. أجرى الحوار في هذا الموضوع مع حماره الحكيم، الذي جاءه مبكِّرًا – مرَّة - على غير عادته: "خيرًا إن شاء الله، ما هذه الزيارة المبكِّرة؟

- قال: جئتك في مسألة خاصة.

- قلت: لو لم أعرفك حمارًا لقلت إنَّك أتيت تستدين منيِّ بعض النّقود.

- قال: وهل عندك نقود حتىَّ يطمع الناس في الاستدانة منك، فإن كلَّ ثروتك هذه القصاصات من الورق التي تنفع لإيقاد النَّار.

فكَّرت مليًّا في قوله ثم قلت؛ حقًّا ما تقول … فلا تنفع عصارة هذه الأفكار إلاَّ لإيقاد النَّار، وهي مع ذلك كلُّ ثروتي وعزائي" …(1)

كما سخر من عادة ترك المرأة في البيت، وعدم مشاركتها في الحياة العملية.

"- هل تريد أن نطرق موضوع المرأة؟

- كن مرتاحا من هذه النَّاحية، فلا وجود للمرأة في بلادنا.

- عجبًا، أتعيشون بدون نساء، وكيف تتناسلون؟

- قلت: لدينا آلات للنَّسل نحتفظ بها في بيوتنا"(2).

وتهكم بالزواج بالأجنبيَّات:

"قلت فاسلُك إذن مسالك المثقَّفين.

قال – ماذا تعني؟

قلت – أعني أن تتزوَّج بأتان أجنبية.

قال – ما هذا الهذيان … أؤُصبت في عقلك؟

قلت – أبدًا … فإنَّ الشائع في هذه الأيام هو زواج المثقَّفين بأجنبيَّات، وأي مانع في أن يتزوَّج حمارنا المثقَّف بأتان أجنبية تليق بمقامه المحترم.

قال – إنَّك لا تعني ما تقول.

(1) مع حمار الحكيم، ص: 44، 45.

(2) م. س، ص: 15.

٤٢٧ / ٤٩٤