السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٢٨

قلت – لماذا؟

قال – أما يكفي هذا الانحلال الاجتماعي والخلقي الذي جرَّه زواج بعض رجالكم من الأجنبيَّات، حتى أضيف إليه انحلالا آخر في فصيلة الحمير … ؟ "(1).

أمَّا حسن بولحبال فسخر من الطرقيِّين الذين يعتقدون أنَّ من يقف ضدَّ التصوُّف، يصاب في نفسه أو ماله … وقد انكسرت رجل الشاعر في حادثة، فقال الطرقيُّون، إنَّ ما حدث له كان جزاء له على سبِّه للتصوُّف فكتب متهكما من هذا الاعتقاد:

قالوا: كُسِرت فقلت: ربِّي جابر … أو تجرؤون على الفتى معْ ربِّه؟

فتدلََّلوا بمروقكم من دينه … وتقرَّبوا ببعادكم عن قربه

قالوا: سببت تصوُّفًا، عجبًا … قد دنَّسوه، وأشفقوا من سبِّه(2)

د - التكرار:

التكرار خاصية أخرى لحظناها في الأدب الجزائري الساخر: تكرار اللفظة والجملة والفكرة والمعنى … هذا التكرار منه الإيجابي الذي يخدم فكرة الأديب، والسلبي الذي يسيءُ إلى شخصيته وإلى النص. كما أنَّ هذا التكرار قد يحصل في نصٍّ واحد يربط الألفاظَ والجملَ المكرَّرة خيطٌ شعوري واحد، وقد يكون في نصوص مختلفة، تحمل دلالات واحدة أو متقاربة في معانيها. وقد يحصل تكرار اللفظة أو الجملة أو الفكرة من عدَّة أدباء، ممَّا يعطيها دلالة خاصة، أو رمزًا معيَّنًا. وممَّا يدفع الأديب إلى التكرار الحالة النفسية التي يكون عليها، بحيث يأتي هذا التكرار في سياق شعوري كثيف، يصل إلى درجة المأساة، سمَّته "نازك الملائكة": "التكرار اللاَّشعوري الذي يغني الأديب عن عناء الإفصاح المباشر عن مدى كثافة الذروة العاطفية"(3).

(1) م. س، ص: 48.

(2) الشعر الديني الجزائري الحديث، ص: 594. نشرت القصيدة في جريدة الإصلاح، ع: 24/ 10/1929م.

(3) نازك الملائكة، قضايا الشعر العربي المعاصر، ط6، دار العلم للملايين، بيروت، آذار (مارس) سنة1981م، ص: 287.

٤٢٨ / ٤٩٤