السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٣٢التي لحظها والتناقض الذي سجَّله بين تصريحات المسؤولين وممارساتهم. كما تكرَّرت لفظة "حذار والتحذير وحذر" خمس مرَّات.
نجاح الكاتب في التكرار كامن في تسليط الضوء على نقطة حسَّاسة من النص. وقد كشف عن اهتمام الكاتب وتعلُّقه بها. وهي التمسُّك بالحرية، مهما تكن الظروف، ومهما تتعدَّد وسائل الحرمان منها وتشتدُّ. وبذلك يثير الحماسة في نفوس الشعب؛ ليزداد تمسُّكاً بحقِّه في الحرية، ولينهض ويثور ضدَّ الطغيان والظلم. إذن فالتكرار كان وثيق الصلة بالمعنى العام للنص. وهو الدعوة إلى الثورة والمطالبة بالحقوق.
هناك كلمات كثيرة تكرَّرت في كتابات الأدباء، حملت دلالات متشابهة أو متقاربة معبِّرة عن ظروف متماثلة عاشها الأدباء. إلاَّ أنَّ حظَّ التوفيق في توظيفها كان متفاوتًا بين الأدباء. نحيل إلى مصادر بعضها، مكتفين بالإشارات التي ألمحْنا إليها في ثنايا البحث.
زيادة على كلمة "الوحي" التي وردت في أدب الإبراهيمي عشرات المرَّات. وقد نبَّهنا إلى ذلك فيما سبق. هناك كلمة "البركة" بمشتقَّاتها، التي وظَّفها الأدباء للدِّلالة على الاستهزاء والسخرية من بعض مواقف الانهزام والخذلان والاستغلال، كلُّ ذلك يعبِّر عن تذمُّر الأدباء من الانحرافات المتكرِّره(1). ولفظة "تيوس" التي خاطب بها الأدباءُ الجامدينَ والطرقيِّين(2) وغيرها من الكلمات.
هـ - السخرية البذيئة أو الإسفاف في الكتابة:
قد تستبدُّ العاطفة الجامحة والانفعال الحادُّ بالأديب، فينفلت من عقال العقل، ويفقد السيطرة على مشاعره، ولا يتحكَّم في قلمه، فيعنف في المناقشة، ويحتدُّ في
(1) ينظر على سبيل المثال محمد السعيد الزاهري،" أيُّها الفلتاء المتشرِّدون"، البرق، ع: 3، و" إنِّي أرى في المنام"، مجلَّة الرسالة، ع:145. و"إيَّاس"، جريدة وادي ميزاب، ع:79. و"سمهري "، جريدة المرصاد، ع:36. و" الهاشمي التيجاني"، جريدة البصائر الثانية، ع: 98. ومحمد البشير الإبراهيمي، جريدة البصائر، ع: 33 و 57، وآثار محمد البشير الإبراهيمي ج1، ص: 108 …
(2) ينظر مثلا جريدة الشهاب، ع: 13/ 01/1927م. و"تأبَّط شرًّا" جريدة البرق، ع: 7، وجريدة الأمَّة، ع: 165. وجريدة الفرقان، ع: 1.