السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٣٣

الجدال، وقد يسفُّ في الكتابة، ويتبذَّى في الكلام، فيكتب بواقعية مكشوفة، تسفر عمَّا في قلبه المشحون المأزوم وتجلي حقيقته وشخصيته، بعد أن تزيل عنها القناع؛ إذ ينقلب الأديب "إلى الساخر الذي لا يبالي بالقيم الروحية، ويستغلُّ الذمامات والمقابح الحسية والخلقية والفكرية، ويتورَّط في الفحش والسباب ويهبط إلى التبذُّل في المعاني والألفاظ؛ ذلك لأنَّه يهدف إلى الإيجاع والتشهير بالشخص بين أهل عصره"(1).

عرفت المقالة الصحفية الجزائرية – بخاصة - صراعًا حادًّا، ومناقشات عنيفة بين كتَّابها، وبخاصة بين كتَّاب الحركة الإصلاحية، وكتَّاب جماعة الطرقيِّين. وقد اشتدَّ النزال، وتطوَّرت المساجلات، وأصبحت أسلوبًا بذيئًا أحيانًا: سبًّا وشتمًا وتلفيقَ الحقائق وكَيْلَ التُّهم.

فمحمد السعيد الزاهري الذي عرف بقلمه السيَّال ميدان المنازلة والصراع والقراع والصدام … كان مريرًا مؤذيًا "بذَّاء مُفْحشًا في القول، لا يتورَّع عن أن ينال خصمه في عرضه أو شرفه، ولا أن يصمه بأقبح النُّعوت، وأقذر الصفات"(2). كتب يخز العليويِّين وشيخهم مصطفى العليوي. وجريدتهم البلاغ الجزائري، ويؤلمهم ويثير حفائظهم: "لقد فسقت جريدة البلاغ العليوية فيما تقول عن أنصار الله المصلحين وأولياء الله المؤمنين، وفجرت فيما تتوعَّد به رجال الدين ورجال النهضة من طنين الذباب ونباح الكلاب، ونبيت التيوس، وليس ذلك منها بغريب، فهي اللسان المعرب عن المخازي إعرابًا فصيحًا، وهي التي تبيِّن لنا في كلِّ عدد من أعدادها ما للعليويِّين الأوباش من الجهل الأعمى، ومن الكفر الفاحش، وإنَّك لا تبصر نسخة من نسخ وريقة العليويِّين إلاَّ وتحسب نفسك أبصرت رأسًا أقرع يسيل دمًا وقيْحًا، أو تحسب نفسك تنظر بعينك أست المتألِّه العليوي، وقد انتفخ من البواسير، حتىَّ تفقَّأ بالرطوبات والصديد، وتخيَّلت أنَّك ترى العفونات"(3).

(1) الفكاهة والضحك في الأدب العربي، ص: 89.

(2) المقالة الصحفية الجزائرية … مج2، ص: 196.

(3) تأبَّط شرًّا، " أيُّها الفلتاء المتشرِّدون"، جريدة البرق ع:7 (18/ 04/1927م).

٤٣٣ / ٤٩٤