السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٣٤المقال طويل كلُّه على هذا النسق، كلمات بذيئة فاحشة، يستحي الإنسان من قراءتها، فضلاً عن إذاعتها بين الناس، أو مجرَّد إطلاعهم عليها. وكلُّه أوصاف أقلُّ ما يقال عنها: أنَّها كاشفة عن حقد دفين وحنق شديد، وربَّما لؤم في النفس. كلُّ ذلك يبعد الكاتب عن أخلاقيَّات الكتابة وأدب المناقشة والجدل والمناظرة.
كما تندَّر ساخرًا بصحيفة البلاغ أيضًا بهذه الفقرة: … "علقت جريدة (البلاغ) العليوية من (البرق) الفحل وأخذها المخاض في هذه الأيَّام، وعَلِمَ الناس كلَّ ذلك، فجعلوا يرسلون إلينا رسائل التهاني الكثيرة ولكن جاءتنا رسالة تقول: هل تزوَّج البرق بجريدة البلاغ حقًّا، هل وَطِئَهَا وطئاً حلالاً؟ حتى تضع له ولدًا شرعيًّا، أم كان من البرق سفاحًا كسفاح الجاهلية الأولى؟ أم اتَّخذها خليلة كما يفعل المتمدِّنون في هذا العصر؟ وعلى أية حال فإنَّنا نهنِّئ البرق بهذه الزوجة الصالحة، وندعُو لهما بالرفاء والبنين"(1).
ليس وراء هذه الكتابة سوى تبريد غلَّة الحقد والمقت، وإخماد لوعة التشهير والتجريح، وتسكين زفرة الكمد والحسرة. أمَّا ما ينتظر من هذه الكتابة من إصلاح وتربية وتغيير فهو بعيد، وغير ممكن بهذه الطريقة وهذا الأسلوب. وأمَّا ما كان يرجى منها من متعة فنية وصياغة أدبية، فقد خالف الحظ فيهما الكاتب. ولهذا قال الدكتور محمد ناصر:" والذي يبدو لنا أنَّ أكثر مقالات الزاهري عن الطرقية كان يراد من ورائها الهجاء والاستهزاء بالخصم أكثر ممَّا كان يقصد منها إلى المناقشة الهادفة أو البحث النزيه"(2).
اللهجة نفسها والأسلوب ذاته اتَّبعتهما جريدة "الإخلاص" الطرقية في مهاجمتها المصلحين، فقد اعتمدت على الكلمات البذيئة الجارحة، والاتِّهامات والتلفيقات، وقلب الحقائق وكيل الشتائم والشماتة. مبعث كلِّ ذلك حزازات
(1) جريدة البرق، ع:8 (25/ 04/1927م). كتب عن العليويِّين بهذا الأسلوب نصوصًا كثيرة، ينظر البرق الأعداد: 3، 6، 10، 11، 23.
(2) المقالة الصحفية الجزائرية … مج1، ص: 130.