السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٣٥شخصية واختلافات في الآراء والنظرات، سبَّبت فسادا في الودِّ. أدَّى بدوره إلى هذا الأفن في التفكير، فالإسفاف في التعبير(1).
وهذا أبو الحسن علي بن صالح(2) الذي يترجم عن فكر الطرقيِّين، يتعرَّضُ للشّيخ إبراهيم بيُّوض، الذي يمثِّلُ الاتِّجاه الإصلاحي، فيتَّهمه اتِّهامات كثيرة، ويخاطبه بعبارات بذيئة، لا تخدم الأدب ولا الأخلاق، ولا حتىَّ الغاية التي يرمي إليها الكاتب نفسه. ففي مقال طويل له عن الشيخ بيوض، نلتقي مع الكلمات والعبارات الآتية (بيُّوض حشرة، يتكوَّن من عفونات، الجرب البيُّوضي(3) واليقظاني(4). هذه النفس أنتن من جيفة، هذه الجرثومة الفاسدة المتكوِّنة من المستنقعات، خنزير، الأفعى الشريرة، الأفعى الخبيثة، الأفعى البرصاء، الحية الرقطاء، لتتقيَّأ ما في بطن سريرتها من الأقذار والأوساخ، سلحت في المحراب، ولحست خبث ما سلحت، فمها الأجذم ومخرجها الأبرص، جريان بطنها المنتن، أصابها الله بالجذام ...... أيَّتها الحية البرصاء، إنَّك كلَّما سطا عليك تيَّار الحمى وكبس على دماغك الحنق والحسد، وغلى مرجل الخبث في أمعائك الممتلئة زقُّوما، وغشيتك غشاوة العمى والنفاق، انفجرت بإلقاء أوساخك، تسلحين وتلحسين ما تسلحين، وطفقت كالمجنونة العمياء، ترمين ساحة أولئك الرجال الكرام بكلِّ نقيصة، وتلصقين بهم كلَّ دنية"(5).
(1) ينظر مثلاً "مناظر أسبوعية "،ع:39 (04/ 10/1933م) وع: 44 (08/ 11/1933م).
(2) شاعر جزائري، شارك في الصحافة الجزائرية بمقالات كثيرة. من إنتاجه ديوان أبي الحسن علي بن صالح، ومآسي وأين الآسي …
(3) هذه الصفة ألف الطرقيُّون وصف المصلحين بها. ينظر على سبيل المثال ما اتَّهمت به جريدة الإخلاص العصبة الباديسية، ع:21 (24/ 05/1933م).
(4) مع ملاحظة ما كان قد كتبه من كتابات حسنة في حقِّهما.
(5) أبو الحسن علي بن صالح، "بيان حقيقة ودحض باطل"، جريدة الروح ع:18 (15/ 11/1938م). ينظر قريبًا من هذا المستوى في الكتابة والتناول وكيل الشتائم، وإن كانت أقلَّ إقذاعًا الجريدة نفسها، ع:3 (15/ 11/1937م).