السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٣٨

عليه ويصبح هو مدعاة لسخريتهم، وإن كان مجرَّد منظم لمشهد، إذ يأملون أن يكون المروِّض فريسة للأسد يوما"(1).

و - التفكه:

قد يلجأ الأديب إلى التفكُّه، ليسرِّي عن نفسه ويجلب إليها السرور؛ فيعمد إلى بعض نقط الضعف في الأصدقاء، أو إلى بعض المظاهر البارزة في شخصياتهم، فيتندَّر بها ويتفكَّه، دون أن يقصد إلى إيلامهم أو التشهير بهم، وقد يكون لهذا التفكُّه هدف وهو استخلاص عبر ودروس من هذه السخرية الفكهة. كما نلمس ذلك في مقالات رضا حوحو التي تناول فيها شخصيَّات بميزانه في جريدة البصائر الثانية. وقد يكون دافعه بعث التفاؤل في النفس؛ بمحاولة التسامي عن الألم وتناسي المصائب كما نلمس ذلك عند مفدي زكريَّاء الذي يقول عنه الدكتور محمد ناصر: "ومن سمات التفاؤل عنده، ما يشيع في رسائله ومقالاته من فكاهة ومرح يشعرك من خلالها أنَّه يحاول أبدا أن يتسامى على الألم، ويعلو عليه، ويسعى جاهدا إلى تغليب الابتسامة الهادئة على الانقباض والامتعاض، على الرغم ممَّا يعصر نفسه من آلام مبرحة، إذ نلحظ في رسائله مداعبة لأصدقائه، وتظرُّفًا مع إخوانه بأسلوب أدبي رفيع"(2). كقوله في رسالة أرسلها إلى أبي اليقظان من تونس(3): … "ثمَّ ما هي أحوال الهزير المقدام أسد الوادي(4) إلى السيِّد غرَّافة(5)، الذي ليس في قلبه رأفة على الدجاجة الخوَّافة، التي على حتفها بضلفها طوَّافة، الله يسلِّط عليها آفة، أمَّا هو يسلك الله أمره ويهرول إلى لمزاب على طريقة صطافة"(6).

(1) الفكاهة والسخرية في أدب مارون عبُّود، ص: 19.

(2) مفدي زكرياء شاعر النضال والثورة، ص: 66.

(3) الرسالة مؤرَّخة بتاريخ: 30/ 03/1929م.

(4) يعني وادي ميزاب بالجزائر.

(5) إبراهيم غرَّافة صديق الكاتب في الكفاح الوطني، وأحد مناضلي حزب نجم شمال إفريقيا وحزب الشعب الجزائري، والحزب الشيوعي، وهو من المناضلين الوطنيِّين المخلصين الصادقين، توفي سنة 1947م.

(6) مفدي زكريَّاء شاعر النضال والثورة، ص: 267.

٤٣٨ / ٤٩٤