السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٤نحن مع الدكتور نعمان محمد أمين طه حين يقول عن السخرية في العصر الجاهلي إنَّها: "كانت خفيفة بسيطة بساطة نفسية الجاهليِّين، سهلة تبعاً لحياتهم غير المعقَّدة، خفيفة الوقع، لا تعدو السخريةَ الفطرية التي تؤثر عن أناس متأخِّرين، يكتفون باللمحة والتعريض، دون الإلحاح في السخرية والتنويع والتفنُّن في أساليبها الموجعة"(1).
ونشير أيضا إلى ندرة وجود السخرية في الأدب الجاهلي، حتى ولو ادَّعى بعض الدارسين أنَّ كثيرًا منها ضاع مع ما ضاع من الآثار الأدبية الجاهلية، إذ إنَّ نسبة ما بقي منها ضئيل جدًّا بالقياس أو بالمقارنة إلى ما بقي من النصوص الأدبية الأخرى، التي لا تتوفَّر فيها السخرية.
أمَّا الخصائص العامة للسخرية في العصر الجاهلي فنذكر منها ما يأتي:
1 - الطابع الغالب على السخرية هو الهجاء، بل إنَّ الهجاء في الأدب الجاهلي هو فنٌّ من فنون السخرية، وقد كان أسلوبا من أساليب السخرية قبل أن يصل في بعض صوره إلى درجة عالية من الإقذاع والقبح، فافترقت عنه السخرية(2). وقد كان هذا الهجاء الساخر يدور – غالبا- حول النزاع بين الفرد والقبيلة، وكانت السخرية وسيلة دفاع تبعا لذلك، وقليلا ما كان يُعمَد إلى الفكاهة من أجل الفكاهة بسبب ذلك.
2 - كانت ألوان السخرية لا تتعدَّى التهكم بالجبن والبخل وضعة النسب، والسخرية من القبيلة قليلةِ العدد، وذكر المثالب.
3 - أمَّا أساليبها فهي كما يذكر الدكتور محمد بلقراد: " تأكيد الذَّمِّ بما يشبه المدح، أسلوب إثارة الضحك بواسطة الانتظار الخائب، إبراز التناقض، أسلوب المفارقة … "(3) إلا أنَّ هذه الأساليب كانت بسيطة بمعنى أنَّ الأدباء لم
(1) السخرية في الأدب العربي، ص:67.
(2) السخرية في أدب المازني، ص:251.
(3) الفكاهة والضحك في الأدب العربي، ص: 122 - 125.