السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٥يرقوا بها إلى ما ينتظره المتلقِّي من مستوى رفيع، كما نجد ذلك في الفترات اللاَّحقة، خاصَّة في العصر العباسي.
4 - كانت السخرية تقوم على الذَّمِّ المباشر، وذكر العيوب في صورة مكشوفة – أحيانا - لا تحفل بالنقد والفكاهة(1).
5 - لم يكن الشعر الساخر مستقلاًّ بقصائد، بل كان مضمَّناً في أثنائها، كغيره من الأغراض الشعرية مثل الوصف والغزل والفخر …
6 - وردت السخرية أحيانا في كلمات غريبة تضمَّنت معانيَ بسيطة.
7 - وردت السخرية أحيانا في شكل نقائض.
2 - في صدر الإسلام:
لما جاء الإسلام اتَّجهت السخرية والتهكم اتّجاها آخر، يتناسب مع طبيعة الدعوة الإسلامية، وينسجم مع المبادئ الجديدة، وتلوَّنت بما يكفل لها البقاء في دائرة الإسلام وتعاليمه قدر المستطاع.
وقد أصبحت السخرية والتهكم رسالة خلقية، ومسؤولية دينية، وأسلوبا دعويًّا، وسلاحاً وقائيًّا … من ذلك أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمر حسَّان بن ثابت (ت 54هـ/674م) أن ينال من قريش وشعرائها بالتهكم والسخرية من مواقفهم المخزية، حين قال له: " أهجهم وروح القدس معك " فكان هذا الشعر – بذلك – سلاحا من الأسلحة المهمَّة في نصرة الدعوة الإسلامية وحمايتها. يدلُّ هذا على أنَّ التهكم والسخرية لم يكونا محظورين، بل كانا من الوسائل المطلوبة إذا كانا يؤدِّيان هدفا دينيًّا(2). إنَّ ما نهى الله عنه هو السخرية التي تضرُّ بالمسلمين وتنال من المجتمع الإسلامي، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَّكُونُوا
(1) ينظر التهكم في أدب الجاحظ، ص: 34.
(2) ينظر الفكاهة في الأدب العربي، ص: 24 - 30، والسخرية في الأدب العربي، ص: 69 - 82، والسخرية في أدب المازني، ص: 7 - 12.