السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٤٣

هذا المنوال من التفكُّه والدعابة نسجت أرجوزة "رواية الثلاثة" التي تعدُّ حوالي تسعمائة بيت، افتتحها الشاعر بقوله:

أدامه المولى الحفيظ المنَّانْ … إلى الفتى الحفيظ الجنَّانْ

وحامل الأثقال من غطرستي … مؤدِّب الصبيان في مدرستي

إذ طُمست من جانبها الأحرف … مسكنه في زنقة لا تعرف

تتبعُها علامة متَّصلهْ(1) … وهذه علامة منفصلهْ

بعد الانتهاء من تقديم بطاقة الاستدعاء، وانقضاء الجلسة الثانية، تبدأ الجلسة الثالثة. في مكتب الرئيس. وأمام المجتمعين حول صحن فطائر وأتاي:

كأس من التاي اللذيذ قد حلاَ … الرئيس: أبدأ بالأكل مصليًّا على

من واقعٍ في صحنه وطائر … وافتح الجلسة بالفطائر

كفَّارة عمَّا مضى ضدًّا لها … جئتُ بها تشوي اللسان واللّها فأشبعوا بُطُونكم فالبطنهْ

كما أتى عنها تُثير الفِطنهْ … وأكثروا الأكل فإنَّ المعدَةْ

ليست إذا ما فرغَت بالمُسْعدَهْ … والعلم قد أثبت أنَّ العقلا

في عصرنا أضحى يضاهي البقلا … فتارة يثبت في الرؤوس

وتارة ينبت في الضروس … ... وهذه فوائد علميه

أشهى إليكم من وصال ميَّهْ(2)

ثم يقول الجلاّلي عن الفرنك المضنون به(3):

واروِ غرائب الغرام عنِّي … فاسمع أحاديث الفرنك منِّي

لا مُدمَجَ الخلق ولا مكوَّرَا … ... يا حسنه مدوَّرًا منوَّرًا

وغدوتي وروحتي ومحبسي … ... وفَّرته من مطعمي وملبسي

بجمعه الدانق بعد الدانق … وفزت في هذا الزمان الخانق

في غاية الجودة والمتانهْ … لففته كالحرز في كتَّانهْ

(1) م. س، ص: 288.

(2) م. س، ص: 322، 323.

(3) م. س، ص: 330.

٤٤٣ / ٤٩٤