السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٤٣هذا المنوال من التفكُّه والدعابة نسجت أرجوزة "رواية الثلاثة" التي تعدُّ حوالي تسعمائة بيت، افتتحها الشاعر بقوله:
أدامه المولى الحفيظ المنَّانْ … إلى الفتى الحفيظ الجنَّانْ
وحامل الأثقال من غطرستي … مؤدِّب الصبيان في مدرستي
إذ طُمست من جانبها الأحرف … مسكنه في زنقة لا تعرف
تتبعُها علامة متَّصلهْ(1) … وهذه علامة منفصلهْ
بعد الانتهاء من تقديم بطاقة الاستدعاء، وانقضاء الجلسة الثانية، تبدأ الجلسة الثالثة. في مكتب الرئيس. وأمام المجتمعين حول صحن فطائر وأتاي:
كأس من التاي اللذيذ قد حلاَ … الرئيس: أبدأ بالأكل مصليًّا على
من واقعٍ في صحنه وطائر … وافتح الجلسة بالفطائر
كفَّارة عمَّا مضى ضدًّا لها … جئتُ بها تشوي اللسان واللّها فأشبعوا بُطُونكم فالبطنهْ
كما أتى عنها تُثير الفِطنهْ … وأكثروا الأكل فإنَّ المعدَةْ
ليست إذا ما فرغَت بالمُسْعدَهْ … والعلم قد أثبت أنَّ العقلا
في عصرنا أضحى يضاهي البقلا … فتارة يثبت في الرؤوس
وتارة ينبت في الضروس … ... وهذه فوائد علميه
أشهى إليكم من وصال ميَّهْ(2)
ثم يقول الجلاّلي عن الفرنك المضنون به(3):
واروِ غرائب الغرام عنِّي … فاسمع أحاديث الفرنك منِّي
لا مُدمَجَ الخلق ولا مكوَّرَا … ... يا حسنه مدوَّرًا منوَّرًا
وغدوتي وروحتي ومحبسي … ... وفَّرته من مطعمي وملبسي
بجمعه الدانق بعد الدانق … وفزت في هذا الزمان الخانق
في غاية الجودة والمتانهْ … لففته كالحرز في كتَّانهْ