السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٤٤(لصونه من غُفُلِ وفَطنِ) كأنَّها مقدودة من قدمي … وخِطتُه عنها بخيط قطن
مليَّنٍ كجلدة البندير … ... وزدت عنها قطعة من أدمِ
من حرزه يومًا ولا إحراجه وطار من تأثيره هُجُوعي … ثم لففت الكُلَّ في قصدير
عن نفسه فاستعصم استعصامَا … لم تستطع مطالبي إخْراجَه
هذا وكم بتُّ حليف الجوع
وراودتْهُ القهوة استسلاماَ
هذا النموذج - وإن كان طويلاً- يوكِّد على قصد الراجز محمَّد البشير الإبراهيمي إلى التفكُّه، وفي الوقت نفسه يدلُّ على توفُّر هذا اللَّون في الأدب الجزائري.
أما "الحفناوي هالي" فيداعب رضا حوحو على طريقته في تناول شخصيَّات، وونها في ميزانه الخاصِّ، تفكُّها وتندُّرًا مع الوقوف على مكامن العبر في حياة تلك الشخصيات:
مشرق مظلم عبوس طروب … سائق مائق ضحوك غضوب
كامل ناقص صدوق كذوب … نابه خامل أمين خؤون
عادل جائر كسول دؤوب … مؤمن ملحد عليم جهول
قادر عاجز شجاع هيوب … موسر مفلس كبير صغير
واضح غامض صريح مشوب … باهت فاتح قديم جديد
قارص أو فضائل وعيوب … بارد في حرارة وهو حلو يزن الناس هكذا (بصروف)
كصروف الزمان وهي خطوب … إنَّ وزن الحكيم ليس بمطبو
ع كوزن الحمار وهو غريب فلعلّ الميزان فيه ثقوب … فأعد يا أخا الحمار اعتبارا وزن الناس مقسطاً أو فَسمِّ الـ
وزن كيلا إذن وأنت أديب(1)
نلحظ في النص تقليد الحفناوي أحمد رضا حوحو في تناول شخصيَّاته. ومحاولة إبراز التناقضات التي تعيشها تلك الشخصيات، والمفارقات التي تبرز في
(1) الحفناوي هالي، "مداعبة أو الشيخ حوحو في الميزان على طريقته"، البصائر الثانية، ع: 266 (09/ 04/1954م).