السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٩

بقال في السخرية من نفسه:

أبَت شَفَتايَ اليوم إلاَّ تكلُّماً … بِشرٍّ، فما أدري لِمَن أنا قائلُه

أرى لي وجهاً شوَّهَ الله خلقَهُ … فقُبِّحَ من وَجهٍ، وقُبِّحَ حاملُه(1)

هذا التصرُّف الذي يوصل الإنسان إلى أن ينقد ذاته ويسخر منها، لا يفسَّر إلاَّ بخلق الاستياء ونزعة التمرد اللذين يستوليان عليه.

في الحقيقة إنَّ السخرية قد تطوَّرت على يد الحطيئة، خاصة ما كان منها في غرض الهجاء، الذي لا يخلو شعره فيه "من نكتة لاذعة، وانتقاد اجتماعي دقيق لبعض ملامح الحياة الاجتماعية"(2).

تفوُّقه في السخرية الممزوجة بالهجاء، وإبداعُه في رسم صور شعرية فيها "نابعة من سخطه - الذي كوّنته عوامل ذاتية واجتماعية - ومن دقَّة ملاحظته لواقع الأحداث والناس، بحيث تأتي صوره الهجائية، وكأنَّها عفوية، لم يبذل الشاعر أي جهد فنيِّ في صياغتها وخلقها"(3).

هذه إشارات عن السخرية في صدر الإسلام، وما يمكن تسجيله في الختام هو ما يأتي:

1 - إنَّ الشعر الساخر قد تطوَّر من حيث المضامين، فقد جدَّت فيه معانٍ بمجيء الإسلام، مع الاحتفاظ ببعض المعاني القديمة.

2 - بقيت السخرية مرتبطة بالهجاء في الغالب.

3 - تميَّزت السخرية بالسهولة والبساطة؛ لأنَّ الشعراء كانوا ذوي ثقافة بسيطة، لم تمكِّنهم من التفنّن في الأساليب الموجعة مثلا، بل كانوا يكتفون بالتلميح والتعريض في كثير من الأحيان، ربمَّا استثنينا من هؤلاء الحطيئة.

(1) ديوان الحطيئة، ص: 257.

(2) د. عناد غزوان "نزعة التمرد والسخرية في شعر الحطيئة"، مجلة البلاغ (العراق)،ع:3 س4، عام 1393هـ/1973م، ص: 22.

(3) م. س، ص: 29.

٤٩ / ٤٩٤