السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٠4 - أغلب الشعراء كانوا ملتزمين باحترام القيم الإسلامية، وذلك فلم يتعرَّضوا لما يهدم تلك القيم، ويسخر منها؛ لأنَّهم كانوا يدافعون عن الدين الجديد ويعملون على إبرازه على حقيقته، الذي هو مجموعة قيم سامية وأخلاق فاضلة، فهذا يمنعهم من الإقذاع والمبالغة، والكذب والشتم واللجوء إلى أساليب الفحش. نستثني بعض التجاوزات، مثلما نقل عن حسَّان بن ثابت من فحش القول وإقذاع في التصوير، وما هجا به أبا سفيان بن حرب وهند بنت عتبة يوم أحد:
أشِرَت لَكَاعِ وكانَ عادَتَها … لُؤمٌ إذا أشرَت معَ الكُفرِ
لعَنَ الإلهُ وزَوجَها معها … هندَ الهُنود، طَويلَةَ البَظرِ
أُخرجْتِ مُرقصةً إلى أُحُدٍ … في القومِ مَغْنقَةً على بَكرٍ
وعصاكِ أُستُكِ تَتَّقين بها … دقَّ العُجابَةِ عاريَ الفِهرِ
قَرِحَتْ عجيزُتها ومشرَجُها … مِن نصِّها نصًّا على القَهرِ
ظَلَّت تُداويها زَميلَتُها … بالماءِ تنضَحُهُ وبالسدرِ
زَعَمَ الولائِدُ أنَّها ولَدَت … وَلداً صغيراً، كان من عُهرِ(1)
أو كما جاء في هذه النادرة: "وبينما كان المسلمون متوجِّهين لبدر لقوا رجلا من الأعراب، فلمَّا قيل له: سلِّم على رسول الله، قال للرِّسول: إن كنت رسول الله فأخبرني عمَّا في بطن ناقتي هذه، فقال له سلمة بن سلامة بن وقش: لا تسأل رسول الله وأقبل عليَّ فأنا أخبرك عن ذلك، نزوتَ عليها، ففي بطنها سُخلَة، فقال له الرسول - صلى الله عليه وسلم -: مَهْ! أفحشت على الرجل"(2). وكبعض منقولات الحطيئة، الذي كان يسخر من هذه القيم: "مثل النصر والهزيمة والبخل والكرم، وكانت سخريته صادرة عن الثورة على أفراد المجتمع وحدود الخير والشرِّ والشرف والذُّلِّ … "(3).
(1) ديوان حسَّان بن ثابت، مج1، ص: 384.
(2) السخرية في الأدب العربي، ص: 63، 64.
(3) شعر السخرية في العصر العباسي، ص: 43.