السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٤الثقاب، الذي أشعله بالسخرية، يحاول بها تكبير عيوب هذه الطبقة، التي تزعم لنفسها الكمال والعظمة والمجد، وتدوس بأقدامها بقية مجتمعها الضعيف المهضوم، معتمدة على ما تمتلئ به من عيوب، قد غطَّاه ستار المجد الزائف الكثيف"(1).
من أشعار جرير (33 - 114هـ) قوله هاجيًّا ساخراً من قوم الفرزدق (20 - 114هـ) الذين وصفهم بالسمن والترهُّل مع قلَّة الغَناء:
متى تغمِز ذِراعَ مُجاشعيٍّ … تَجِد لَحماً ولَيسَ على عظامِ
فما صَدَقَ اللِّقاءَ مُجاشَعِيٌّ … وما جَمَعَ القناة مع اللِّجامِ
تولُّون الظُهورَ إذا لُقيتُم … وتُدْنوُنَ الصُّدور معَ الطَّعامِ(2)
ومن أمثلة الهجاء الذي يعتمد على النُّكتة المضحكة ما قاله في التيْمِي:
ولو يُدفنُ التيميُّ ثمّ دَعَوتَهُ … إلى فضلِ زادٍ جاءَ يسعى من القَبرِ
وآيةُ لُؤمِ التيمِ أن لو عَدَدتُمُ … أصابعَ تيميٍّ نَقصنَ عن العشرِ
فما أوقدوا ناراً ولا دلَّ ساريًّا … على حيّ تَيمٍ من صهيلِ ولا هدرِ
بنوُ التيم لم يرضوا قديمَ أبيهمُ … فنادوا بِتَيمٍ مَن يُبادلُ أو يشري(3)
ويتهكَّم بالأخطل وقومه، ويتعرَّض لنساء تغلب ويهتك أعراضهنَّ ويرميهنَّ بأنواع الفحش:
والتغلبيُّ إذا تنحنحَ للقرَى … حكَّ أُستَهُ وتمثَّل الأمثالاَ(4)
(1) السخرية في الأدب العربي، ص: 90، ينظر أيضا ص: 110، 111.
(2) شرح ديوان جرير، ضبط معانيه وشروحه وأكملها إيليا حاوي، ط1، دار الكتاب اللبناني ومكتبة المدرسة بيروت، لبنان، سنة 1982م، ص: 621.
(3) م. س، ص: 249 - 251. عن خصائص أدب جرير الساخر، ينظر الدكتور محمد محمد حسين، الهجاء والهجّاؤون في صدر الإسلام، دار النهضة العربية للطّباعة والنشر، بيروت، سنة 1391هـ/1971م، ص: 193 وما بعدها.
(4) شرح ديوان جرير، ص: 543.