السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٥

الأخطل (20هـ/640م-92هـ/710م) بدوره وصف كليبا باللُّؤم والدناءة، وسخر من ضعتها، ومن قلَّة سخائها حتىَّ أن الكمية القليلة من الماء أو البول يُطفِئُ نارها:

قومٌ إذا استنبح الأضيافُ كَلبَهُمُ … قالوا لأمِّهِم بُولِي على النَّارِ(1)

أمَّا الفرزدق فيهجو ويتهكم برجل من قومه، كان أقرضه مائة درهم، ثم ألحَّ في طلبها حتىَّ دفعها له الفرزدق فقال ساخرا:

أفي مائةِ أقرضتها ذا قرابَةٍ … على كُلّ بابٍ ماءُ عينِكَ يدمعُ

تسيلُ مآقيك الصَّديدَ تلومُني … وأنتَ امرُؤٌ قحمُ العِذارَينِ أصلَعُ(2)

فدونكها، إنيِّ إخالُكَ لم تزَل … لَدُن خَرجتْ من بابِ بيتكَ تلمَعُ

تُنادي، وتدعو الله فيها كأنَّما … زُزئتَ ابن أَمٍ لم يَكن يَتَضَعضَعَ(3)

السخرية تبدو في هذا اللوم والتوبيخ، والمبالغة في التصوير والوصف مع الانطلاق من الواقع.

وممن اشتهر بالفكاهة والنكتة في هذا العصر " أشعب بن جبير"(4) الذي عرف بالطمع؛ حتىَّ غدا مضرب المثل في ذلك، وأصبح أميرَ الطفيلييّن، وله في ذلك نوادر. من ذلك أن سالم بن عبد الله ابن عمر اشتهى أن يأكل مع بناته، فخرج إلى البستان فجاء أشعب إلى منزل سالم على عادته، فَأُخبِر بالقصَّة، فاكترى جملا بدرهم، وجاء إلى البستان، فلما حاذى الحائط وثب فصار عليه، فغطَّى سالم

(1) التطور والتجديد في الشعر الأموي، ص: 174.

(2) قحم: كبير. العذار: جانب اللحية، أي الشعر الذي يحاذي الأذن.

(3) ديوان الفرزدق، مج1، دار صادر، بيروت، (د. ت)، ص: 404.

(4) روى أبو الفرج الأصفهاني أنَّ مولد أشعب كان سنة تسع للهجرة، وعمَّر حتَّى هلك في أيَّام المهدي. ينظر نهاية الأرب في فنون الأدب. السفر الرابع، ص: 25.

٥٥ / ٤٩٤