السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٧

2 - كانت النقائض كثيرة الإقذاع، وقد تطوَّرت من الهجاء، ثم ارتبطت بالفكاهة والسخرية، إلى أن استوت على الشكل الذي عرفت به في النهاية.

3 - كان التهكم والسخرية الوسيلة الوحيدة - عند كثير من الناس والأدباء - للتَّسلية والتعبير عن المرارة، وخيبة أملهم في تحقيق ما كانوا يصبون إليه، وعن حقيقة ما يحملون في قلوبهم من الفراغ الروحي، الذي أنتج فراغا في الوقت وفراغا في العمل.

4 - لم تخلُ السخرية من فكاهةٍ، كانت استجابة لروح النفس وخفَّتها، أو لانتشار الملذَّات وأسبابها … كما عُرِف عن أشعب والغاضري وحمزة بن بيض وطويس ودلال وأبي النجم العجلي …

4 - في العصر العبَّاسي:

تغيَّرت الحياة العربية في العصر العبَّاسي تغيُّرًا كبيرًا، فقد تعدَّدت العناصر التي يتكوَّن منها هذا المجتمع، وحصل تمازج لافت للنّظر بين العنصر العربي والعناصر الأخرى، هذا التمازج أثَّر تأثيرا كبيرا في الحياة العامة، الذي يقول بشأنه الدكتور طه حسين: إنَّ هذا الاختلاط مع العناصر الوافدة إلى المجتمع العباسي المسلم، لم يقف عند المجاورة والمعاشرة والتقليد في بعض أنواع السلوك، أو أنماط العيش بل: " تجاوز هذا كلَّه إلى ما هو أشدُّ منه وأقوى أثرًا في الحياة المادية والمعنوية، تجاوزه إلى الإصهار والتوالد من جهة، وإلى الاختلاط الخالص من جهة أخرى، فنشأت أجيال ورثت إلى المزاج العربي المزاج الفارسي أو غير الفارسي"(1). إضافة إلى ذلك بدأت بعض العلوم في الانتشار بقوَّة كالفلسفة والفقه والأدب والعلوم العربية بمختلف فروعها … وكان كلُّ ذلك مجالا واسعًا لتنافس العلماء والأدباء وتنازعهم فكريًّا ودينيًّا وفلسفيًّا وأدبيًّا …

ومن بين العناصر التي أثّرت في المجتمع العباسي، الصراع الداخلي، الذي أثاره الشعوبيُّون، وقد كان بين العنصرين العربي وغير العربي، كما نجد ذلك في

(1) طه حسين، حديث الأربعاء، ج2، ط 12، دار المعارف بمصر، سنة 1976م، ص: 21، 22.

٥٧ / ٤٩٤