السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٥

خلاصة القول إِن السخرية ازدهرت وتطوَّرت في العصر العباسي لتوفُّر عوامل كثيرة ساعدت على ذلك. دليل ذلك أنَّ السخرية لم يقدَّر لها أن تنمو وتتطوَّر غرضا مستقلاًّ قائما بنفسه إلاَّ في العصر العباسي(1). كما أنَّ المدرسة العباسية كانت مصدر إلهام للسَّاخرين، الذين عرفهم الأدب العربي، وبصماتها تظلَّ واضحة في أدبهم، رغم منافسة الروافد الأخرى في تكوين شخصياتهم وإعدادها. ومن هؤلاءِ الأدباءُ الجزائريُّون.

الأدب الأندلسي بدوره لم يخلُ من سمات السخرية "فرسالة الزوابع والتوابع" لأبي عامر بن شهيد (382هـ/992م-426هـ/1034م) و"الرسالة الهزلية" لأبي الوليد بن زيدون المخزومي (394هـ/1003م-463/ 1071م) خير دليل على ذلك. وكذا ما روته الكتب من أشعار لشعراء سجّلوا أسماءَهم في سجلِّ الساخرين في الأدب العربي، أمثال "يحي بن حكم الغزَّال (156هـ-250هـ) الذي برع في التصوير الكاريكاتوري. قال يتهكم بقاضي الجماعة "يُخامر ابن عثمان ":

لقد سمعتُ عجيباً … من آبدات يُخامر

قرا عَليه غُلامٌ … طه وسورة غافر

فقال: من قال هذا … هذا لَعَمْريَ شاعر(2)

وقال في هجاء امرأة والسخرية منها:

(1) مجلَّة المورد (بغداد)، مج4،ع: 2، ص: 35.

(2) د. شاكر الفحّام، مختارات من شعر الأندلس، المطبعة التعاونية، دمشق، سنة (1398 - 1399هـ/1978 - 1979م)، ص: 79.

٦٥ / ٤٩٤