السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٦جرداءُ صلعاءُ لَم يُبق الزمان لَها … إلاَ لِساناً مُلِحاًّ بالمَلامات
لَطَمتُها لَطمةً طارتْ عَمَامَتُها … عن صلعَةٍ لَيسَ فيها خَمسُ شَعْراتِ
كأنَّها بَيضةُ الشاري إذا بَرَقت … بالمأزقِ الضَّنكِ بينَ المشرفياَّتِ
لها حروفٌ نواتٍ في جوانِبِها … كَقسمَةِ الأرض حيزَت بالتخوماتِ
وكاهلٌ كسنامِ العيسِ جَرَّدَهُ … طولُ السفارِ وإلحاحُ القُتوداتِ (1)
(1) وهناك شعراء آخرون كتبوا شعرًا ساخرا أمثال: أحمد بن عبد الوهَّاب، ابن عبد ربِّه، يوسف بن هارون، عبد الله بن فرح، سعيد بن فرج الرشَّاش، ويحي بن هذيل …
شَكا في ظَهرِهِ حَدَبَهْ … فقُلتُ دعوهُ يا كَذَبَهْ
جِرابٌ بين فَخِذَيهِ … تعلَّقَ صَيِّتَ الجَلبَهْ
فألقاهُ على كَتِفَيـ … ـهِ فَهوَ عليهِ كالعَقَبَهْ(2)
5 - السخرية في العصر المملوكي والعثماني:
استمرَّ الأدب الساخر في الانتشار والذيوع في العصر المملوكي والعثماني؛ عاكسا الأوضاع المتردية، التي عاشها العالم الإسلامي في كل المجالات: الدينية، الاجتماعية، الأدبية، السياسية، الاقتصادية …
وكان للحروب الصليبية، ولبعض المفارقات التي وُجِدَت في المجتمع دورها في نشر الأدب الفكاهي، وإشاعته، لما في ذلك من فرصة التنفيس عن النفس والترويح عن القلب: "والميلُ إلى المرح والدعابة واضح من سخريات هذا العصر، وغالبا ما يكون فراغ المصريِّين من الحروب الصليبية، وشعُورُهم لذلك بالراحة، قد أغراهم بأنْ يعبِّروا عن سعادتهم ويتخلَّصوا من كبتهم، الذي عانوا منه في الماضي، وعن موقفهم في نفس الوقت من المفارقات التي ما زالت قائمة، والتي جعلت من المماليك حكَّاما، ومن الأتراك سادة على البلاد"(3).
(1) أبو عبد الله محمد بن الكتاني الطبيب، كتاب التشهبيات من أشعار أهل الأندلس، تحقيق الدكتور إحسان عبَّاس. دار الثقافة، بيروت، لبنان، (د، ت)، ص: 257.
(2) م، س، ص: 260.
(3) السخرية في أدب المازني، ص: 90.