السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٨

وقد أكثر أدباء هذا العصر من استعمال الأساليب البلاغية، والمحسِّنات اللفظية والمعنوية بخاصة؛ ممَّا صبغ أدبهم بنوع من التكلُّف. كقول ابن الصائغ في علاء الدين بن دقيق العيد؛ لاجئًا إلى التوريه:

لعلاء الدين ذقنُ … تملأ الكَفَّ وتَفضُلْ

فاعْمل المنخلَ فيها … لِدقيقِ العيدِ وانخلْ(1)

يُلحَظ في سخرية هذا العصر - وبخاصة الفترة العثمانية - انخفاض الأسلوب، واقترابه من العامية في الصياغة، وأحيانا تكون التراكيب متضمّنة كلمات عامية، كما يظهر في هذا النموذج الذي يسخر فيه صاحبه من الحكام العثمانيِّين ومن سياستهم، ومن سوء سيرتهم:

يَابَاشَا يَابَاشَا يَا عين القَملَهْ … مَن قَال لَك تَعمَل دِي العَمْلهْ

يَابَاشَا يَابَاشَا يَا عين الصيرَهْ … مَن قَال لَك تَدَبَّر دِي التدبِيرَهْ(2)

وكما صنع "ابن سودون" في كتابه "نزهة النفوس ومضحك العبوس" الذي ملأه فكاهات، كان يخلط فيها بين "الفصحى والعامية، ولا سيما الفكاهة المعتمدة على الحذلقة أو التناقض أو القلب أو العكس"(3). من أشعاره:

الناسُ قد خلفُوا ناساً من القِدَمِ … وَمَن مَشَى مِنهُم لَم يَخْلُ مِن قَدَمِ

إِذَا مَشَى واحِدٌ مِنهُم لِحَاجَتِهِ … فَظهرُهُ مِن وَرَاءِ الوَجهِ مِن أَمَمِ(4)

وكما فعل "يوسف الشربيني" (كان حيًّا سنة 1098هـ/1686م) الذي تأثَّر بالحالة الاجتماعية في العصر العثماني، فألَّف قصيدة سمَّاها "أبو شادوف" صوَّر فيها أهل

(1) م، س. ص: 89.

(2) م، س. ص: 95.

(3) الفكاهة في الأدب … ص: 23.

(4) الاتّجاه الساخر في أدب الشدياق، ص: 42.

٦٨ / ٤٩٤