السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٩

الريف وسذاجتهم وجهلهم، وسيطرة النظام العثماني عليهم، وتسخيره لهم في تحقيق مآربه. ثم شرح القصيدة وسمَّاها "هزُّ الكتوف على شرح قصيدة أبي شادوف"(1).

من الأمثلة التي تدلُّ على ضعف الأدب بعامة، والساخر منه بخاصة في هذا العصر خطبة أوردها يوسف الشربيني في كتابه آنف الذكر "اعلموا يا أهل بلدنا: إنَّ عندكم قمح كثير وتبن وشعير، وأنتم في خير من ربِّ العالمين، فأنتم تفيقوا لزرع الوسية (أرض الملتزم) وإلا صبَّحكم الكاشف بداهية وبلية، وغدا تسرحوا للعونة والسخرة، وفيقوا لدوركم وجداركم، وأكرموا الخطَّار بالعدس والبيصار تنجوا من عذاب الله … على أيش يا حبايب تهجرونا بلا سبب، الله الله، قولوا لا إله إلاَّ الله، من وحَّد الله ما خيبه الله، آمين والحمد لله رب العالمين"(2).

إلاَّ أن هذا الأدب لم يخل من فكاهات مستملحة مستظرفة كقول أبي الحسين يحي الجزَّار (ت 1367م) الذي احترف الجزارة ثم تعاطى الشعر ثم تركه وعاد إلى الجزارة:

كَيفَ لا أشكُرُ الجزَّارة ما … عِشتُ وأهْجُر الآدابَا

وبها صارت الكلابُ ترجِّيـ … ـني، وبالشِّعر كنتُ أرجو الكِلابَا(3)

خلاصة القول: إنَّ السخرية في هذا العصر كانت شائعة، لكنَّها كانت ضعيفة وساذَجة - في عمومها - عكست بحقٍّ حالة اللغة والأدب آنذاك، وما كانا يعانيانه من ضعف وعقم.

من خلال ما عرضناه وما اطَّلعنا عليه من الأدب العربي الساخر من العصر الجاهلي إلى العصر الملوكي والعثماني لحظنا أنَّ أغلب ما كتبه الأدباء تفكُّهاً

(1) أوردها الدكتور أحمد الحوفي تحت عنوان "هزُّ القحوف في شرح قصيدة أبي شادوف"، ينظر الفكاهة في الأدب، ص: 23. وتحت العنوان نفسه وردت في كتاب الاتِّجاه الساخر في أدب الشدياق، ص: 42.

(2) السخرية في أدب المازني، ص: 96، 97.

(3) م. س، ص: 361. في البيت الأول اضطراب كبير.

٦٩ / ٤٩٤