السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٠

وسخرية، كان دافعه ذاتيًّا، وما تُنُووِلَ كان موضوعات شخصية، يهدف إلى التنفيس عن النفس والترويح عن القلب، أو الانتقام والتشفِّي، أكثر ممَّا يهدف إلى الإصلاح والتقويم والتوجيه والتغيير نحو الأحسن. نَستثني بعض الكتابات، ككثير من إسهامات الجاحظ.

6 - في العصر الحديث:

عرف الأدب العربي في العصر الحديث -كغيره من العصور الأدبية السابقة- السخرية، وذلك لتوفّر الشروط والعوامل المساعدة على شيوعها. فقد اعترت المجتمعات العربية عوامل وظروف صعبة، كالتخلُّف والتدهور في المجالات الروحية والمادية، وتسلُّط المستعمر عليها، الذي عمل على قهرها، وطمس معالم شخصيتها، وعلى تكميم أفواه رجالها، والتضييق على حريَّتها … وكحياة البؤس والفقر والحرمان والتشرُّد ومظاهر الانحلال وموجات الحرية المطلقة .. التي سادت حياة المجتمعات العربية(1).

تحرُّك ذوو الغيرة على أوطانهم وعلى شخصيَّتهم ومقوِّماتهم لتغيير هذه الأوضاع المتردِّية. وكانت أساليبهم متنوِّعة في التنديد بالاستعمار، وبالقمع، وفي فضح العيوب الاجتماعية والسياسية وغيرها. كان من بين الأساليب الناجحة في هذا المسعى أسلوب السخرية والتهكُّم، الذي استُعمل أيضا في التعبير عن الترف والتفكُّه من أجل التفكُّه. هذا التوجُّه إلى السخرية والتهكم والفكاهة منشؤه أيضا الاهتمام الكبير بالسخرية، والاحتفاء بأسلوب التهكم. ومظاهر هذا الاهتمام يتجلى فيما يأتي:

1 - كثرة المؤلَّفات التي تناولت موضوع السخرية، وكأنَّها دعوة من أصحابها إلى طرْقِ هذا الموضوع، لما له من دور في الحياة العامة والحياة الأدبية

(1) ينظر - على سبيل المثال - السخرية في أدب المازني، ص: 97 وما بعدها، والدكتور محمد أمين فرشوخ وكتابه أدب الفكاهة في لبنان دراسة وعرض، ط1، دار الفكر اللبناني بيروت، سنة 1989م، ص: 33 وما بعدها وص: 78 وما بعدها.

٧٠ / ٤٩٤