السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٩نواجذ كأسنان المشط، ولو كشفت لأهل الجحيم لسبِّحوا باسم ربك العظيم …(1) وفي أيديهم الطنابير والبنادر والمزاهر، وهم يصرخون ويرقصون ليستفرغوا جيوب الغفَلَة الجاهلين، وحول ذلك رجل تعلوه الجلالة والوقار، قد وَخَطَ لحيتَه المسدولة شهابُ المشيب … وهو يجرُّ فضل ردائه، ويزمجر زمجرة الضرغام ويقول بصوت تدكُّ له الجبال الشُمُّ … "(2).
فذكرُ الحيوانات مقرونة ببعض الأوصاف، ومقترنة ببعض الحركات، ووصفُ الأقوام بصفات خاصة، وبما يقومون به من أعمال، وما يبدونه من أنواع السلوك غير الطبيعي، والإشارةُ إلى بعض العادات، وسردُ بعض الأطعمة التي تقدَّم في بعض المناسبات، التي تذبح فيها القيَم، وتُتَخطى فيها حدود الدين، وتداس الحرمات … كلُّ ذلك أسهم في تكوين سخرية في النص. وقد عُدَّت في هذا النص متطوِّرة رغم بساطتها(3).
هكذا أسهمت المقالة الصحفية في توفير السخرية في الأدب الجزائري قبل سنة 1925م. وقد برزت في أشكال متعدِّدة: تعريضاً وتلميحاً ورمزاً … وقد كانت تتأرجح بين البساطة والسذاجة والضعف والقوَّة في بعض نماذجها القليلة، إلاَّ أنها تبقى شاهدة على مرحلة من مراحل تطوُّر الأدب الجزائري.
2 - الشعر:
السخرية في الشعر كانت أقلَّ حظاًّ ممَّا توفَّر للمقالة، بل كانت في الشعر شبه منعدمة، حتىَّ هذا القليل كان ضعيفا جداًّ، لا يسترعي الانتباه كثيرا. يرجع هذا إلى الحالة التي كان عليها الأدب في تلك الفترة "ركود وجمود في الأدب
(1) يرمز الكاتب بهذه الأسماء، وبهذه الأوصاف إلى بعض الخرافات الشائعة في المجتمع الجزائري. ينظر تفاصيل عنها، المقالة الصحفية الجزائرية … مج1، ص: 75 وما بعدها.
(2) سيد أحمد دزيري، "سُهاد ورُقاد"، كوكب إفريقيا" ع: 359 (20/ 03/1914م). ينظر المقالة الصحفية الجزائرية، مج2، ص: 201، 202.
(3) ينظر أيضا القسنطيني، "الخدمة الجزائرية في فرنسا "،جريدة النجاح، ع: 136 (07/ 12/1923م).