السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٠مضموناً وشكلاً، وضحالة وبساطة في التفكير: في اللغة المستعملة كمًّا وكيفاً، وفي الأسلوب الذي تعالج به القضايا، والمضمون الذي يتوزَّع هذا الإنتاج الأدبي"(1).
من أمثلة هذه السخرية نشير إلى قصيدة "المنصفة"(2) للشاعر محمد المولود بن الموهوب(3) التي وصف فيها واقع الشعب الجزائري المتدهور دينياًّ وخلقياًّ واجتماعيًّا، وما كان يعجُّ به الوسط الاجتماعي من بدع وخرافات. القصيدة كلُّها حسرة وأسى من حال الجزائر البائس، وتصرُّفات الناس التي لم تخرج عن دائرة اللهو والعبث بالدين. ومطلعها يشير إلى ذلك:
لأنَّا للمَعاَرِفِ ما هُدينا … صُعودُ الأسفلينَ بهِ دُهيناَ
أُناساً للخُمورِ مُلازِميناَ(4) … رَمَت أمواجُ بحر اللهو مناَّ
من جملة ما انتقده الشاعر بعض البدع التي كانت منتشرة في الوسط الاجتماعي الجزائري، التي هي أوهام وشعوذة، مما يعدُّ انحرافاً صريحاً عن الدين:
(1) محمد ناصر بوحجام، أثر القرآن في الشعر الجزائري الحديث (1925 - 1976م) ج1، ط1، المطبعة العربية، غرداية (الجزائر)، سنة 1992م، ص: 18، 19.
(2) نشرت تحت عنوان: "الأخلاق" في جريدة كوكب إفريقيا، ع: 08/ 04/1910م.
(3) محمد المولود بن الموهوب (1866 - 1939م) ولد بمدينة قسنطينة، شاعر وكاتب، درَّس بمدرسة سيدي الكتَّاني، شغل منصب مفتٍ للمذهب المالكي بقسنطينة، نشر مقالات في جريدة كوكب إفريقيا، والصديق، والإقدام، نشط في محاربة البدع.
(4) الدكتور عبد الله ركيبي، الشعر الديني الجزائري الحديث ط1 (ش، و، ن، ت) الجزائر، سنة 1401هـ/1981م، ص: 563.