السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨١وَسَل زاراَ(1) ونسرَ طبلٍ(2) … وسَلْ عنَّا السَّلاحِفَ في غُرابٍ(3)
وسل "غاباً" لِحُكمِ الجنَّ أضحى وسل ذاك الحمام لدى حَمام
وسل سِدراً (1) به خِرقٌ أُنيطت وسل بدعاً نبدع ناكرِيهاَ
وزينتَنا (2) تَبيعُ التابعيناَ وأعطاراً (3) تُراقُ وعائمِيناَ
يَقينا كُلَّ ضَرٍّ قَدْ يَقيناَ نذبحُه بلاَ اسمٍ عامِديناَ (4)
وغيراً حيث نفزغ ناذرينا … ونحملُ في إقامتها الديُوناَ (5)
السخرية تكمن في سرد هذه العادات وهذه الخرافات بطريق الاستفهامات الإنكارية التقريعية. كما كان لتكرار لفظة "سل" دورها في تجسيد الألم النفسي والشعور بالحسرة ممَّا آل إليه المجتمع، اللذين كانا دافعين للسخرية، ولو كانت بسيطة، تعكس مستوى الأدب في تلك الفترة. وتبلغ السخرية من هذه المظاهر مبلغها: احتقاراً وتعريضاً وكشفاً عن المرارة والحسرة، حين يذكر الشاعر ما يقوم به أولئك الناس بحثا عن الذهب بواسطة السحر وخطوط الرمل:(4)(5)(6)(7)(8)
ونفزَعُ للخُطوط لعلم غيبٍ … فهل جئنا لِعلمٍ فازِعينا
ونطلبُ بالعَزائم كنزَ أرضٍ … ونطلبُ نصرةً للكاذَبينا(9)
هذا النموذج يكشف لنا عن نوع السخرية التي كانت متوفِّرة في الشعر، وهي سخرية ساذَجة وضعيفة، لا إيحاء فيها، ولا إثارة ولا فنية، فقد غلبت عليها التقريرية والمباشرة في التعبير.
وقد اتّخذت السخرية شكل نقائض في مظهرها، لكنَّها كانت بعيدة عنها من حيث المستوى الفنيِّ والقيمة الأدبية. وهي بهذا الأسلوب تكشف عن الصراع
(1) المقصود هو "الزار" الذي تلجأ إليه النسوة لعلاج ما يزعمن أنَّه مسٌّ من الجن. وهو حفل يجتمع فيه أخلاط من الناس لهذا الغرض.
(2) يوم من أيَّام العبادات الشنيعة، كان يقوم فوق جبل سيدي مسيد بقسنطينة، حيث يلقي السذج من الناس بأحشاء الأغنام طعاما للنسور، لاعتقادهم أنَّ هذه النسور هي الأولياء.
(3) عبارة عن موضع في قسنطينة، به عين طبيعية تلقي فيها النساء بالتمر والجوز واللوز، فتأتي السلاحف لأكلها، اعتقادا منهنَّ أن في ذلك إرضاء للجنِّ.
(4) السدر شجر له أشواك حادة تعلق عليه خرق الكتاب تعبُّداً أو زلفى.
(5) عبارة عن زينة للتيس يزيِّنه بها الزنوج، ويطوفون به بقصد الارتزاق.
(6) العطور تراق في هذه العين للاعتقاد نفسه.
(7) المراد بالحمام هو ما يذبح من طيور بقصد الشفاء من المرض. كلُّ هذه التعليقات للدكتور عبد الله ركيبي، ينظر الشعر الديني الجزائري الحديث، ص: 565.
(8) م. ن.
(9) م. س، ص: 565، 566.