السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٧بعض الجرائد بهذا الأسلوب كالبستان والجحيم وأبي العجائب والشعلة … "(1).
فأبو اليقظان(2) يُفصح عن هذا الأسلوب في المعالجة في العدد الأوَّل من جريدته "البستان"، ويبيِّن أنَّه بناء على تعطُّش كثير من الناس إلى صحيفة فكاهية، وبسبب عدم استفادة كثير من أبناء الأمَّة من جرائدنا الجدِّية، ولعلوِّ مستوى هذه الجرائد الفكري على المستوى الإدراكي لهؤلاء الناس، ونظرا إلى أن كثيرًا من الظرفاء بقوا محرومين من مجال ينشرون فيه إبداعهم، وفي وقت استحالت فيه الحياة إلى جحيم لا تطاق: "بناء على ما تقدَّم، رأينا من الواجب أن ننشئ جريدة عربية نصف شهرية تفي بهذا الغرض الشريف، فأسَّسنا هذه الجريدة تحت اسم "البستان" إشعاراً بما ستحمله إلى قرَّائها الكرام من كلِّ ما يحمله البستان من أنواع الثمار والفواكه والبقول والزهور والرياحين بإذن الله"(3).
الفكرة نفسها والاتّجاه ذاته تتبنَّتهما جريدة "أبو العجائب"، فبعد أن تعلن عن برنامجها، الذي يتمثِّل في خدمة الدين واللغة والوطن والأخوَّة، وفي محاربة الأخلاق الفاسدة والعادات البالية وغيرها. بعد كل ذلك تصرِّح إنَّ في "المعاريض
(1) البستان (1933) أصدرها في الجزائر إبراهيم أبو اليقظان باسم عيسى تعموت، مبالغة في الحيطة وإمعاناً وحفاظاً على رسالته الصحفية. وهي صحيفة أسبوعية فكاهية انتقادية، صدر منها عشرة أعداد.
"الجحيم" (1933) جريدة أسبوعية، صدر منها سبعة أعداد وكان يكتب فيها شبَّان مصلحون جزائريُّون، أُنشِئت لتردَّ على جريدة "المعيار" (1931 - 1933م) الطرقية، التي كانت تناصب الحركة الإصلاحية للعداء.
أبو العجائب (1934) نشرة فكاهية نقدية تهذيبية، أصدرها محمد العابد الجلاَّلي بقسنطينة. صدر منها حوالي عشرة أعداد.
"الشعلة" (1949 - 1951م) جريدة أسبوعية، أصدرها أحمد رضا حوحو وبوشمال والصادق حمَّاني، كانت بالمرصاد لكل انحراف، وكلُّ ما يمسُّ بالمجتمع يُتصدَّى له بأسلوب السخرية والتهكم، صدر منها أربعة وخمسون عددًا.
(2) الشيخ أبو اليقظان إبراهيم (1888 - 1973م) كاتب وشاعر وفقيه، رائد من روَّاد الحركة الإصلاحية في الجزائر، أصدر ثماني جرائد ما بين 1926 و 1938، ترك أكثر من ستِّين مؤلفا في مختلف الموضوعات، تراجع حياته د. محمد ناصر، أبو اليقظان وجهاد الكلمة. (ش، و، ن، ت) الجزائر سنة 1980م.
(3) جريدة البستان، ع: 1 (27/ 04/1933م).