السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٧عمد إلى تجسيم عيب الجمود الفكري والمبالغة فيه؛ ليثير الضحك الهازئ في المتلقِّين، ومن ثمَّ يحرِّك فيهم عوامل المقاومة لهذا العيب، وينبِّههم إلى ضرورة الانتصار عليه لتستقيم الحياة.
وفي السياق نفسه أورد من سمىَّ نفسه "رمضان" نادرة عن عيب النفور من الجرائد؛ بسبب الجمود الفكري. قال: إنَّ شخصًا، وهو مندوب لصحيفة أراد التحدُّث إلى شيخ وإمام من هذا الاتِّجاه، ولماَّ عرف أنه مندوب جريدة انصرف عنه " فتعلَّل الإمام بأنَّه لم يجد ذكراً للجرائد ولا المجلاَّت في الشيخ خليل … "(1).
نبقى مع الكاتب نفسه، ومع الصور المضحكة، التي سجَّلها لنا الأدب؛ تعريضاً بالجمود، لنقف على الحالة التي وصلت إليها الجزائر في التردِّي والتخلُّف، بسبب تعطيل آلة العقل والتحجير على الفكر كي ينطلق في الرحاب الواسعة: " بينما الناس في انتظار الأذان لأداء الصلاة إذ حانت (كذا) من الإمام التفاتة، فوقعت عينه على رجل غريب، لم يواته شكله، فقد أبصر على رأسه برداء أحمر، فأسرع الإمام إلى الباب، وتأبَّط نعليه، وخرج حافياً، فتبعه قومه، فقيل له: لِمَ كان خروجك؟ قال: رأيت رجلاً غريباً متزمِّلاً في أثواب حمراء فظَننتُه شيوعيًّا، فقيل له: وما يضرُّك من الشيوعية وهي في عون الضعفاء؟ قال: أنَّها غير مذكورة في الشيخ خليل. حاول الأتباع أن يحملوه على الرجوع ليصلِّي بهم فأبى … "(2).
هذه صورة كاريكاتورية قدَّمها الكاتب ليعرِّض بالجمود الفكري والتخلف العقلي، اللَّذين جنيا كثيرًا على النهضة الجزائرية، وفيها نلمس حالة التذمُّر والقلق التي غمرت الكاتب؛ لذا أظهر احتقاره هذا الصنف من الناس، بل وشماتته بهم بهذا الوصف الساخر.
الجمود الفكري يوصل صاحبه إلى ارتكاب حماقات وسفاهات في غياب العقل الذي يتحكَّم في سلوك الإنسان، ويؤدِّي به أحيانا كثيرة إلى النفاق والدجل