الرقية الشرعية لمحبوب البراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٠٣وهذا العمل الأخير إنما هو من باب الأخذ بالأسباب، فهي - أي الشفاء - عندما تفعل ذلك تسبب في طلب العلاج، وهذا الذي أمرنا المولى عز وجل ونبهنا إلى فعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فلا بد من الأخذ بالأسباب وهذا لا ينافى التوكل على الله في إذهاب المرض ؛ بل ذلك هو عين التوكل، وقد حثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على التداوي كما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :" ما أنزل الله من داء، إلا وأنزل له شفاء"(1) وعن أسامة بن شريك قال: كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وجاءت الأعراب فقالوا: يا رسول الله: أنتداوى؟ فقال: نعم يا عباد الله تداووا؛ فإن الله عزوجل لم يضع داء، إلا وضع له شفاء؛ غير داء واحد. قالوا: ماهو؟ قال:" الهرم" وفي لفظ: إن الله لم ينزل داء، إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله"(2)
أما ذلك الفعل البسيط المتواضع الذي كانت تفعله الشفاء في علاج النملة فذلك كان يناسب عصرها وإمكانيات الناس في زمانها، أما في عصرنا هذا فإن العلاج سهل وميسور ومتوفر في كل مكان، حيث توجد المراكز الصحية والمجمعات الطبية والصيدليات وغيرها أما الرقية التي سمعها منها الرسول صلوات الله وسلامه عليه فهي ذلك الدعاء والذكر الذي كانت تقوله عند العلاج، ونحن نبهنا سابقاَ بأن الرقية ليست أدوية وعقاقير وإنما هي الدعاء والضراعة وطلب الشفاء من الله عز وجل وحده، والاستعانة في ذلك بصفاته وكلامه.
القروح وعلاجها بالرقية الشرعية:
(1) أخرجه البخاري (5678)، وابن ماجه (3439).
(2) - أخرجه الترمذي ( 2038) وقال: وهذا الحديث حسن صحيح، وأخرجه أبو داود (3851) بلفظ مخالف